الإمام مالك حياته ومذهبه

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم زدنا علما نافعا وزرقنا فهما واسعا، وبعد،

أولا، نشكر الله توفيقه وهدايته لأنه أعطينا قدرة لإكمال هذا البحث،ثم ولا أنسى إلى الأستاذ عبد المنان إسماعيل الذى دائما يبذل البرهان والمساعدة والمساندة خلال هذا البحث.

وفى الحقيقة،هذا البحث يتحدث عن الإمام ملك وحياته ومذهبه.كما علمنا أن إمام مالك مؤسس في المذهب المالكي وهو أحد من مذهب الأربعة الذى جاء بعد المذهب الحنفي. الإمام مالك هو إمام دارالهجرة وشيخ المدينة وعالم أهل الحجاز الذى انتشر قاعدته فى الفقه وألف الكتب في فروع مختلفة لا سيما في علم الحديث والفقه والتفسير وغيرها. وأشهر الكتب في مذهبه هى الموطأ والمدونة.

ومن هذا البحث، نحن نعرف عن حياته من صغار سنه حتى وفاته ,وانتشار مذهبه في دول مختلفة.وبعد ذلك، هناك أيضا أصول مذهبه ومنهجه في الاستنباط الحكم. أرجو هذا البحث العملي يستطيع اعطاء منفعة واستفادة علينا جميعا خاصة عن صلاة الاستسقاء. وأخيرا، والله تعالى أسال أن ينفع نما في هذا السفر عباده المتقين، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، والحمد لله رب العالمين.

والسلام.

الإمام مالك حياته ومذهبه

المطلب الأول: حياة الإمام مالك

الفرع الأول: مولده ونسبه

ولد سنة ثلاث وتسعي من الهجرة، في خلافة سليمان بن عبد الملك، على الأشهر من الخلاف، وهو قول يحيي بن بكير،[1] وقد ولد بالمدينة من أبوين عربيين من قبائل يمنية فأبوه ينتهى إلى قبيلة يمنية، وهى قبيلة ذى أصبح، واسمه أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، هو إمام دار الهجرة[2] وأمه تنتهى إلى قبيلة الأزد، واسمها العالية بنت شريك الأزدية.[3]

الفرع الثاني: طلبه العلم

لقد كان مالك يتمتع بذكراه حافظة لاقطة، بحيث يسمع الثلاثين من أحاديث رسول (ص) فيحفظها جميعا، هذه الذاكرة التي أسعفته بحفظ كتاب الله في سن مبكرة كل الإبكار. لقد تتلمذ مالك على عدد كبير من أعلام عصره في المدينة مثل نافع بن أبي نعيم والزهري ونافع مولي عبد الله بن عمر. كما تردد مالك أيضا على ربيعة بن عبد الرحمن المعروف باسم ربيعة الرأي، ومن الطريف أن أمه، تلك المرأة الفاضلة التى حولت وجهته من الغناء إلى الفقه.[4]

وفي الوقت الذى كان يتردد فيه مالك على عدد من علماء عصره يجلس إليهم وينهل من علمهم. كان يؤمن بالتفرغ إلى الجلوس إلى عالم كبير لأطول وقت ممكن، فقد ذكر أنه انقطع إلى ابن هرمز سبع سنين كاملة لم يختلطه بغيره، وكثيرا ما كان يجلس على بابه ساعات طويلة حتى يجد من وقت أساتذة فراغا يسمح له بالجلوس إليه.[5]

ولقد أخذ من بعد ذلك ينتقل فى مجلس العلماء، كالطير تنتقل بين الأشجار تأخذ من كل شجرة ما تختار من ثمرها.ولكن لا بد من شيخ يخصه بفضل من الملازمة، ويجعل منه موقفا وهاديا ومرشدا. وابن هرمز الذى تأثر به امام مالك ذلك التأثر، هو عبد الرحمن ابن هرمز، ولقبه الأعرج، كان مولى للهاشميين، وكان قارئا محدثاتابعيا، روى عن أبى هريرة و أبى سعيد الخدرى.[6]

جد مالك في طلب العلم من كل نواحيه، ومن كل رجاله: وبذل الجهد في طلبه، ولم يدخر وسعا فى مال أو نفس، فكان يتحمل في سبيله كل مشقة، ويبذل أقصى مل يملك، حتى كان يبيع سقف بيته ليستمر فى طلبه. وكان يتحمل حدة الشيوخ. ويذهب إليهم فى هجير الحر، وقر البرد

الفرع الثالث: العلوم التى طلبها

طلب الحديث وفتاوى الصحابة أولا، ولكنه لم يكتف بذلك، بل اتجه إلى كل ما يتصل بعلم الاسلام مع علم الآثار والرواية. ففى عصره قد كثر الكلام حول العقائد، فكان الخوارج ولهم آراء فى فهم الدين، وفى فهم العقيدة، وكان الشيعة بنحلهم المختلفة من كيسانية وإمامية وزيدية وغيرهم، وكان المعتزلة ولهم مناهج فى تفسير النصوص الخاصة بالعقيدة ليست لغيرهم. وكانت هناك نحل أخرى، وبعضها انشق على اسلام، وإن تسمى بأسماء اسلامية

وقد كل من الحق على كل من يتصدى لقيادة فكرية أن يعلم هذا ويدركه، وقد تلقى هذا عن ابن هرمز- كما أخبر عن نفسه- وإن كان لم ينشره على تلاميذه والمحيطين به، وكأنه بذلك يقسم قسمين: قسم يلقى على الناس ولا يختص به أحد، اذ لا ضرر فيه لأحد، وكل العقول تقوى على فهمه والانتفاع به، وهو الخاص بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتاوى الصحابة، وبيانها للناس. وقسم لا يعرفها إلا خاصة الناس فلا يلقى، لأن ضرره على بعض النفوس أكبر من نفعه، كآراء الفرق المختلفة ورد المنحرف منها. [7]

الفرع الرابع: محنة التى توجه الإمام مالك

يذكر المؤرخون أن مالكا نزلت به ضرب فيها بالسياط، ومدت يده حتى انخلعت كتفاه سنة 146 من الهجرة وإن اختلفوا في سببها. وأرجح ما قيل في ذلك أنه كان يحدث بحديث (( ليس على مستكره طلاق)) وذلك في وقت خروج محمد بن عبد الله بن حسن (النفس الزكية) بالمدينة، وأن المنصور نهاه عن أن يحدث بهذا الحديث فأبى،واستغل الخارجون ذلك الحديث، وكاد من كاد لمالك حتى ضربه جعفر بن سليمان وإلى المدينة، فسخط أهل المدينة على بني العباس وولايتهم، فطلبه أبو جعفر المنصور، واعتذر إليه بأنه لا علم له بذلك، وأكرم وفادته.[8]

وفضل مالك في العلم لا ينكر قال عبد الرحمن بن مهدي: أئمة الحديث الذين يقتدى بهم أربعة: سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة. ووازن بين الثوري والأوزاعي ومالك فقال: الثوري إمام في الحديث، وليس بإمام بالسنة، والأوزعي إمام في السنة، وليس بإمام في الحديث، ومالك إمام فيهما. وله مساجلات مع العلماء أشهرها: ما كان بينه وبين الليث بن سعد.[9]

الفرع الخامس: وفاة الإمام مالك

أما وفاته، فالصحيح ما عليه الجمهور من أصحابه، ومن بعدهم من الحفاظ، وأهل علم الأثر ممن لا يعد كثر، أنه توفلا سنة تسع وسبعين ومائة. والأكثرون: أنه توفى في ربيع الأول. ولا خلاف أنه دفن في ((البقيع)) وأن وفاته كانت في ((المدينة)) في خلافة، وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عباس، وإلى ((المدينة)) يومئذ.[10]

المطلب الثاني: المذهب المالكي

الفرع الأول: أصول المذهب المالكي

إن مالك بن أنس-رحمه الله-كان له منهج في الاستنباط الفقي لم يدونه، ولكنه صرح بكلام يستفاد منه بعض أصول هذا المنهج الذى أرسى دعائمه وتلاميذه من بعده، الذين دونوا منهاحه، وهى الأصول التى قام عليها المذهب. أن منهاج إمام دار الهجرة أنه: يأخذ بكتاب الله أولا، فإن لم يجد نصا من كتاب الله لجأ إلى السنة، ويدخل في السنة عنده: أقوال الصحابة، وأقضيتهم، وعمل أهل ((المدينة))، ثم بعد ذلك يجىء القياس، والإجماع، والاستحسان، والذرائع، والمصالح المرسلة، وماعاة الخلاف أحيانا، ,أحيانا العرف والعادة.[11]

ومن الطبيعي أن تكون المدينة آنئذ أغنى من أى مصر آخر في الحديث والسنة النبوية. وكان المدنيون أعرف الناس بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة، فلا غرابة أن تكون المدينة مقر مدرسة الحديث، وأن يكون المذهب المالكي مثالا صحيحا لهذه المدرسة، كما هو مثال صحيح لما تركه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأمثال من كبار المفكرين من أر في الاجتهاد وتوجيه نحو الأخذ بالرأي المبني على تحقيق المصالح ودفع المفاسد، الذي هو غاية الشريعة.[12]

الفرع الثاني: نمو المذهب المالكي وانتشاره

تنمو فروع المذهب، وتتسع آفاق التفكير فيه، بخصب أصوله، وتعدد المصادر فيه، وسعة مدى التفكير الذى يفتحه لأنفسهم القائمون على المذهب من بعد الامام،وتعدد الأجواء الفكرية التى يجتهدون فيها. وإن تخالف الأقاليم وتباينها وتباعدها، مع كثرة أسباب الاجتهاد وخصب المناهج، سبب في كثرة الأقوال في المذهب.[13]

انتشر المذهب في المذهب في بلاد كثيرة، وقد كان من منطق الحوادث أن يكثر انتشاره في بلاد الحجاز حيث نشأ وانتظم، ولأنه استقى من بيئة الحجاز. وقد ظهر المذهب المالكي في مصر في حياة الامام مالك ثم استمر من تلاميذه. وفي بلاد تونس انتشر المذهب المالكي، ولكن غلب عليها المذهب الحنفي مدة سلطان أسد بن الفرات الذى كان مالكيا ثم تحول حنفيا. وفى الأندلس كان المذهب المالكي صاحب السلطان، وقد قالوا: أن أهل الأندلس أخذوا بمذهب الأوزاعي الذى كان فقيه الشام أمدا، حتى جاء المذهب المالكي فاستولى عليها

الخاتمة

الإمام دار الهجرة وشيخ المدينة وعالم أهل الحجاز أبو عبد الله مالك بن أنس ابن مالك بن أبي عامر الأصبحي الذى نشأ في رحاب العلم مخلصا له منقطعا إليه شأن كل إمام جليل. ولد في عام 93 من الهجرة بالمدينة من أبوين عربيين من قبائل يمنية فأبوه إلى قبيلة يمنية. وهى قبيلة ذى أصبح، واسمه أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، وأمه تنتهى إلى قبيلة الأزد، واسمها العالية بنت شريك الأزدية.

لقد كان مالك يتمتع بذكراه حافظة لاقطة، بحيث يسمع الثلاثين من أحاديث رسول (ص) فيحفظها جميعا، هذه الذاكرة التي أسعفته بحفظ كتاب الله في سن مبكرة كل الإبكار. لقد تتلمذ مالك على عدد كبير من أعلام عصره في المدينة مثل نافع بن أبي نعيم والزهري ونافع مولي عبد الله بن عمر.الإمام مالك طلب الحديث وفتاوى الصحابة أولا، ولكنه لم يكتف بذلك، بل اتجه إلى كل ما يتصل بعلم الاسلام مع علم الآثار والرواية.

وبالنسبة لأصول مذهبه أن منهاج إمام دار الهجرة أنه: يأخذ بكتاب الله أولا، فإن لم يجد نصا من كتاب الله لجأ إلى السنة، ويدخل في السنة عنده: أقوال الصحابة، وأقضيتهم، وعمل أهل ((المدينة))، ثم بعد ذلك يجىء القياس، والإجماع، والاستحسان، والذرائع، والمصالح المرسلة، وماعاة الخلاف أحيانا، ,أحيانا العرف والعادة.

قد انشتر المذهب المالكي إلى كافة الأرض سواء كان في سرق أو غرب البلاد. ومعظمه انتشر في بلاد الحجاز ومصر وتونس وأندلس وغيرها. أغلب من المذهب المالكي قد نشأ في غرب البلاد الإسلامية وقليلا انتشار في شرقها ببلاد العراق وما جاورها، هذا لأن كثير من تلاميذه إقامة في بلاد غربية مثل بمصر وتونس وغيرها.

المراجع

1. عبد اللطيف، محمد. 1416– 1995م. تاريخ الفقه الإسلامي. بيروت: دارالكلم الطيب.

2. معوض، علي محمد. عبد الوجود، عادل أحمد.1420– 2000م. تاريخ التشريع الإسلامي. بيروت: دارالكتب العلمية.

3. الشعكة، مصطفى.1414– 1994م.إسلام بلا المذاهب. القاهرة: الدار المصرية واللبنانية.

4. أبو زهرة، محمد. 1987م. تاريخ المذاهب الإسلامية. القاهرة: دارالفكر العربي.

5. القطان، مناع.1421 – 2001م. تاريخ التشريع الإسلامي. بيروت: مؤسسة الرسالة.

6. حسين، محمد الملاح. 1427هـ – 2006م. الفتوى، نشأتها وتطورلها. بيروت: مكتبة العصرية.


[1] معوض، علي محمد. عبد الوجود، عادل أحمد. 2000. تاريخ التشريع الإسلامي. بيروت: دارالكتب العلمية. ج 2. ص 101.

[2] محمد الملاح. 1427هـ – 2006م. الفتوى، نشأتها وتطورلها. بيروت: مكتبة العصرية.

[3] أبو زهرة، محمد. 1987. تاريخ المذاهب الإسلامية. القاهرة: دارالفكر العربي. ج 1، ص 390.

[4] الشعكة، مصطفى. 1994. إسلام بلا المذاهب. القاهرة: الدار المصرية واللبنانية. ج 1. ص 425-426.

[5] . الشعكة، مصطفى. 1994. إسلام بلا المذاهب. ج 1. ص 426.

[6] أبو زهرة، محمد. 1987. تاريخ المذاهب الإسلامية. ج 1. ص 392.

[7] أبو زهرة، محمد. 1987. تاريخ المذاهب الإسلامية . ج 1. ص 394.

[8] القطان، مناع. 2001. تاريخ التشريع الإسلامي. بيروت: مؤسسة الرسالة. ج 1. ص 241-242.

[9] القطان، مناع. 2001. تاريخ التشريع الإسلامي. ج 1. ص 242.

[10] معوض، علي محمد. عبد الموجود، عادل أحمد. 2000. تاريخ التشريع الإسلامي. ج 1. ص 101-102.

[11] نفس المرجع. 1. ص 105- 106.

[12] عبد اللطيف، محمد. 1995. تاريخ الفقه الإسلامي. بيروت: دارالكلم الطيب. ج 1. ص 108.

[13] أبو زهرة، محمد. 1987. تاريخ المذاهب الإسلامية. ج 1. ص 431.

Advertisements

~ oleh ANUAR AHMAD di Februari 25, 2009.

Tinggalkan Jawapan

Masukkan butiran anda dibawah atau klik ikon untuk log masuk akaun:

WordPress.com Logo

Anda sedang menulis komen melalui akaun WordPress.com anda. Log Out / Tukar )

Twitter picture

Anda sedang menulis komen melalui akaun Twitter anda. Log Out / Tukar )

Facebook photo

Anda sedang menulis komen melalui akaun Facebook anda. Log Out / Tukar )

Google+ photo

Anda sedang menulis komen melalui akaun Google+ anda. Log Out / Tukar )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: