FIQH MUAMALAT

التعريفات

ملك المنفعة الشخصي أو حق الانتفاع (1) :

هناك أسباب خمسة لملك المنفعة: وهي الإعارة والإجارة، والوقف والوصية، والإباحة.
أما الإعارة: فهي عند جمهور الحنفية والمالكية: تمليك المنفعة بغير عوض. فللمستعير أن ينتفع بنفسه، وله إعارة الشيء لغيره، لكن ليس له إجارته؛ لأن الإعارة عقد غير لازم (يجوز الرجوع عنه في أي وقت) ، والإجارة عقد لازم، والضعيف لا يتحمل الأقوى منه، وفي إجارة المستعار إضرار بالمالك الأصلي.
وعند الشافعية والحنابلة: هي إباحة المنفعة بلا عوض، فليس للمستعير إعارة المستعار إلى غيره.

الإجارة: فهي تمليك المنفعة بعوض. وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه، أو بغيره مجاناً أو بعوض إذا لم تختلف المنفعة باختلاف المنتفعين، حتى لو شرط المؤجر على المستأجر الانتفاع بنفسه. فإن اختلف نوع المنفعة كان لا بد من إذن المالك المؤجر.
وأما الوقف: فهو حبس العين عن تمليكها لأحد من الناس وصرف منفعتها إلى الموقوف عليه.

فالوقف يفيد تمليك المنفعة للموقوف عليه، وله استيفاء المنفعة بنفسه، أو بغيره إن أجاز له الواقف الاستثمار، فإن نص على عدم الاستغلال أو منعه العرف من ذلك، فليس له الاستغلال.

الوصية بالمنفعة: فهي تفيد ملك المنفعة فقط في الموصى به، وله استيفاء المنفعة بنفسه، أو بغيره بعوض أو بغير عوض إن أجاز له الموصي الاستغلال.

الإباحة: فهي الإذن باستهلاك الشيء أو باستعماله، كالإذن بتناول الطعام أو الثمار، والإذن العام بالانتفاع بالمنافع العامة كالمرور في الطرقات والجلوس في الحدائق ودخول المدارس والمشافي. والإذن الخاص باستعمال ملك شخص معين كركوب سيارته، أو السكن في داره.

– ملك المنفعة العيني أو حق الارتفاق :

حق الارتفاق: هو حق مقرر على عقار لمنفعة عقار آخر، مملوك لغير مالك العقار الأول. وهو حق دائم يبقى ما بقي العقاران دون نظر إلى المالك. مثل حق الشِّرب، وحق المجرى، وحق المسيل، وحق المرور، وحق الجوار، وحق العلو.

أما حق الشِّرب: فهو النصيب المستحق من الماء لسقي الزرع والشجر، أو نوبة الانتفاع بالماء لمدة معينة لسقي الأرض.

حق الشفة: وهو حق شرب الإنسان والدواب والاستعمال المنزلي. وسمي بذلك لأن الشُّرب يكون عادة بالشفة.

حق المجرى: هو حق صاحب الأرض البعيدة عن مجرى الماء في إجرائه من ملك جاره إلى أرضه لسقيها. وليس للجار أن يمنع مرور الماء لأرض جاره، وإلا كان له إجراؤه جبراً عنه، دفعاً للضرر عنه.

حق المسيل: هو مجرى على سطح الأرض، أو أنابيب تنشأ لتصريف المياه الزائدة عن الحاجة، أو غير الصالحة حتى تصل إلى مصرف عام أو مستودع، كمصارف الأراضي الزراعية أو مياه الأمطار أو الماء المستعمل في المنازل. والفرق بين المسيل والمجرى: أن المجرى لجلب المياه الصالحة للأرض، والمسيل لصرف الماء غير الصالح عن الأرض أو عن الدار. وحكمه مثل حق المجرى، ليس لأحد منعه إلا إذا حدث ضرر بين.

حق المرور: هو حق صاحب عقار داخلي بالوصول إلى عقاره من طريق يمر فيه سواء أكان الطريق عاماً غير مملوك لأحد، أم خاصاً مملوكاً للغير. فالطريق العام يحق لكل إنسان المرور فيه. والطريق الخاص: يحق لأصحابه المرور فيه وفتح الأبواب والنوافذ عليه، وليس لهم سده أمام العامة للالتجاء إليه.

وحق الجوار: الجوار نوعان: علوي وجانبي، وفيه حقان:

أ ـ حق التعلي: وهو الثابت لصاحب العلو على صاحب السفل، أي الحق الطابقي أو حق العلو.

ب ـ حق الجوار الجانبي: وهو الثابت لكل من الجارين على الآخر.

المطلب الخامس ـ أسباب الملك التام :.
1 – الاستيلاء على المباح :
المباح: هو المال الذي لم يدخل في ملك شخص معين، ولم يوجد مانع شرعي من تملكه كالماء في منبعه، والكلأ والحطب والشجر في البراري، وصيد البر والبحر.

والاستيلاء على المباح له أنواع أربعة:

أولاً ـ إحياء الموات: أي استصلاح الأراضي البور. والموات: ما ليس مملوكاً من الأرضين: ولا ينتفع بها بأي وجه انتفاع، وتكون خارجة عن البلد. فلا يكون مواتاً: ما كان ملكاً لأحد الناس، أو ما كان داخل البلد، أو خارجاً عنها، ولكنه مرفق لها كمحتطب لأهلها أو مرعى لأنعامهم.
والإحياء يفيد الملك لقول النبي صلّى الله عليه وسلم : «من أحيا أرضاً ميتة فهي له» سواء أكان الإحياء بإذن الحاكم أم لا عند جمهور الفقهاء. وقال أبو حنيفة ومالك: لا بد من إذن الحاكم. وإحياء الأرض الموات يكون بجعلها صالحة للانتفاع بها كالبناء والغرس والزراعة والحرث وحفر البئر. وعمل مستصلح الأرض لإحيائها يسمى فقهاً «التحجير» وقد حدد بثلاث سنين، قال عمر «ليس لمحتجر بعد ثلاث سنين حق» .

ثانياً ـ الاصطياد: الصيد: هو وضع اليد على شيء مباح غير مملوك لأحد. ويتم إما بالاستيلاء الفعلي على المصيد، أو بالاستيلاء الحكمي: وهو اتخاذ فعل يعجز الطير أو الحيوان أو السمك عن الفرار، كاتخاذ الحياض لصيد الأسماك، أو الشباك، أو الحيوانات المدربة على الصيد كالكلاب

ثالثاً ـ الاستيلاء على الكلأ والآجام :
الكلأ: هو الحشيش الذي ينبت في الأرض بغير زرع، لرعي البهائم.
والآجام: الأشجار الكثيفة في الغابات أو الأرض غير المملوكة.
وحكم الكلأ: ألا يملك، وإن نبت في أرض مملوكة، بل هو مباح للناس جميعاً، لهم أخذه ورعيه، وليس لصاحب الأرض منعهم من ذلك؛ لأنه باق على الإباحة الأصلية، وهو الراجح في المذاهب الأربعة، لعموم حديث: «الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والنار» (1) .

رابعاً ـ الاستيلاء على المعادن والكنوز :
المعادن: ما يوجد في باطن الأرض من أصل الخِلقة والطبيعة، كالذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص ونحوها.

– العقود الناقلة للملكية :
العقود كالبيع والهبة والوصية ونحوها من أهم مصادر الملكية وأعمها وأكثرها وقوعاً في الحياة المدنية؛ لأنها تمثل النشاط الاقتصادي الذي يحقق حاجات الناس من طريق التعامل. أما الأسباب الأخرى للملكية فهي قليلة الوقوع في الحياة.

– الخَلَفية :
وهي أن يخلف شخص غيره فيما كان يملكه، أو يحل شيء محل شيء آخر، فهي نوعان: خَلَفية شخص عن شخص وهي الإرث. وخلفية شيء عن شيء وهي التضمين.
والإرث سبب جبري للتملك يتلقى به الوارث بحكم الشرع مايتركه المورث من أموال التركة.
والتضمين: هو إيجاب الضمان أوالتعويض على من أتلف شيئاً لغيره، أو غصب منه شيئاً فهلك أو فقد، أو ألحق ضرراً بغيره بجناية أو تسبب. ويدخل فيه الديات وأروش الجنايات أي الأعواض المالية المقدرة شرعاً الواجبة على الجاني في الجراحات.

– التولد من المملوك :
معناه أن ما يتولد من شيء مملوك يكون مملوكاً لصاحب الأصل؛ لأن مالك الأصل هو مالك الفرع، سواء أكان ذلك بفعل مالك الأصل، أم بالطبيعة والخلقة. فغاصب الأرض الذي زرعها يملك الزرع عند الجمهور غيرالحنابلة؛ لأنه نماء البذر وهو ملكه، وعليه كراء الأرض، ويضمن لصاحب الأرض نقصانها بسبب الزرع. وثمرة الشجر وولد الحيوان وصوف الغنم ولبنها لمالك الأصل.
وقال الحنابلة: الزرع لمالك الأرض، لقوله صلّى الله عليه وسلم : «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته» (2) .

حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة

صيغة العقد: هي ماصدر من المتعاقدين دالاً على توجه إرادتهما الباطنة لإنشاء العقد وإبرامه. وتعرف تلك الإرادة الباطنة بواسطة اللفظ أو القول أو ما يقوم مقامه من الفعل (المعاطاة) أو الإشارة أو الكتابة. وهذه الصيغة هي الإيجاب والقبول الدالان على تراضي الجانبين بإنشاء التزام بينهما، وتسمى الصيغة عند القانونيين التعبير عن الإرادة.
والتعبير عن الإرادة العقدية الجازمة يكون بأي صيغة تدل عرفاً أو لغة على إنشاء العقد،سواء بالقول أو بالفعل أو بالإشارة أو بالكتابة.
والقول أو اللفظ مثل بعت واشتريت، ورهنت وارتهنت، ووهبت وقبلت، وزوجت وتزوجت.

والفعل أو المعاطاة أو المراوضة: هو التعاقد بالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي دون تلفظ بإيجاب أو قبول ، كأن يأخذ المشتري المبيع ويدفع الثمن للبائع دون كلام من كلا الطرفين أو من أحدهما، سواء أكان المبيع حقيراً بسيطاً أم نفيساً. وهذا جائز عند جمهور العلماء غير الشافعية، لتعارفه بين الناس، لكن عقد الزواج بالإجماع لا ينعقد ولا يصح بالفعل أو بالمعاطاة كإعطاء المهر مثلاً، بل لا بدّ فيه من النطق بالإيجاب والقبول، لخطورته وأهميته، وتأثيره الدائم على المرأة، وحفاظاً على حرمات الأعراض المصونة شرعاً.
ويجوز انعقاد العقد بإشارة الأخرس أو معتقل اللسان المفهومة باتفاق الفقهاء للضرورة، حتى لا يحرم من حق التعاقد، لذا نصت القاعدة الفقهية: «الإشارات المعهودة للأخرس كالبيان باللسان» (المجلة: م

وأجاز فقهاء المالكية والحنابلة التعبير عن الإرادة من الناطق بالإشارة المفهمة المتداولة عرفاً، لأنها أولى في الدلالة من الفعل الذي ينعقد به العقد، كما في المعاطاة
ويصح التعاقد بالكتابة بين طرفين في رأي الحنفية والمالكية سواء أكانا ناطقين أم عاجزين عن النطق، حاضرين في مجلس واحد أم غائبين، وبأي لغة يفهمها المتعاقدان، بشرط أن تكون الكتابة مستبينة (بأن تبقى صورتها بعد الانتهاء منها) ومرسومة (مسطرة بالطريقة المعتادة بين الناس بذكر المرسل إليه وتوقيع المرسل) فإذا كانت غير مستبينة كالكتابة على الماء أو في الهواء، أو غير مرسومة كالرسالة الخالية من التوقيع مثلاً، لم ينعقد بها العقد ، وعليه نصت القاعدة الفقهية: ( الكتاب كالخطاب ) (المجلة: م 96). مثل أن يرسل شخص خطاباً لآخر يقول فيه: ( بعتك سيارتي بكذا ) فإذا وصله الكتاب، وقال في مجلس قراءة الكتاب: قبلت، انعقد البيع. أما إن ترك المجلس أو صدر منه ما يدل على الإعراض عن الإيجاب، كان قبوله غير معتبر.
وإرسال رسول إلى آخر حامل مضمون الإيجاب مثل إرسال الكتاب، ويعتبر مجلس وصول الرسول هو مجلس العقد، فيلتزم أن يقبل فيه، فإن قام من المجلس قبل أن يقبل، انتهى مفعول الإيجاب، ويكون المعول عليه هو مجلس بلوغ الرسالة أو الكتابة، كأن يقول شخص: بعت لفلان كذا، فاذهب يا فلان وقل له هذا، فذهب فأخبره، فقبل المشتري في مجلسه ذلك، صح العقد.
ومهمة الرسول أضعف من مهمة الوكيل، لأن الرسول مجرد مفوض بنقل تعبير المرسل دون زيادة أو نقصان، أما الوكيل فإنه يتولى إبرام العقد بعبارته، ولايتقيد في الوكالة المطلقة إلا بالمعتاد المتعارف عليه، أما في الوكالة المقيدة بمكان أو زمان أو شخص أو محل معقود عليه أو بدل عقدي فيتم التعاقد بين الوكيل والقابل بعبارة الوكيل المقيدة بقيود الوكالة، وتعود حقوق العقد أي الالتزامات إلى الوكيل بعكس الرسول لا يتحمل شيئاً منها، أما حكم العقد الأصلي أي نقل الملكية فيعود إلى الموكل والمرسل على السواء.
ولا ينعقد عقد الزواج بالكتابة إذا كان العاقدان حاضرين في مجلس واحد، إلا في حال العجز عن النطق كالخرس، لأن الزواج يشترط لصحته حضور الشهود العدول وسماعهم كلام العاقدين، وهذا لا يتيسر في حال الكتابة.
وقيد الشافعية والحنابلة صحة التعاقد مطلقاً بالكتابة أو الرسالة فيما إذا كان العاقدان غائبين، أما في حال الحضور فلا حاجة إلى الكتابة، لأن العاقد قادر على النطق، فلا ينعقد العقد بغيره .

كيفية إبرام التعاقد بالهاتف واللاسلكي ونحوهما من وسائل الاتصال الحديثة :

ليس المراد من اتحاد المجلس المطلوب في كل عقد كما بينا كون المتعاقدين في مكان واحد، لأنه قد يكون مكان أحدهما غير مكان الآخر، إذا وجد بينهما واسطة اتصال، كالتعاقد بالهاتف أو اللاسلكي أو بالمراسلة (الكتابة) وإنما المراد باتحاد المجلس: اتحاد الزمن أو الوقت الذي يكون المتعاقدان مشتغلين فيه بالتعاقد ، فمجلس العقد: هو الحال التي يكون فيها المتعاقدان مقبلين على التفاوض في العقد ، وعن هذا قال الفقهاء «إن المجلس يجمع المتفرقات»

وعلى هذا يكون مجلس العقد في المكالمة الهاتفية أو اللاسلكية: هو زمن الاتصال ما دام الكلام في شأن العقد، فإن انتقل المتحدثان إلى حديث آخر انتهى المجلس.
ومجلس التعاقد بإرسال رسول أو بتوجيه خطاب أو بالبرقية أو التلكس أو الفاكس ونحوها: هو مجلس تبليغ الرسالة، أو وصول الخطاب أو البرقية أو إشعار التلكس والفاكس، لأن الرسول سفير ومعبر عن كلام المرسل، فكأنه حضر بنفسه وخوطب بالإيجاب فقبل، في المجلس. فإن تأخر القبول إلى مجلس ثان، لم ينعقد العقد. وبه تبين أن مجلس التعاقد بين حاضرين: هو محل صدور الإيجاب، ومجلس التعاقد بين غائبين: هو محل وصول الكتاب أو تبليغ الرسالة، أو المحادثة الهاتفية.
لكن للمرسل أو للكاتب أن يرجع عن إيجابه أمام شهود، بشرط أن يكون قبل قبول الآخر ووصول الرسالة أو الخطاب ونحوه من الإبراق والتلكس والفاكس. ويرى جمهور المالكية أنه ليس للموجب الرجوع قبل أن يترك فرصة للقابل يقرر العرف مداها، كما تقدم.
هذا وإن بقية شروط الإيجاب والقبول عدا اتحاد المجلس لا بد من توافرها في وسائط الاتصال الحديثة.
زمن إتمام العقد في التعاقد بين غائبين :
أجمع الفقهاء على أن العقد ينعقد بين الغائبين كما في آلات الاتصال الحديثة بمجرد إعلان القبول، ولا يشترط العلم بالقبول بالنسبة للطرف الموجب الذي وجه الإيجاب (1) .
فلو كان المتعاقدان يتحدثان بالهاتف أو بالاسلكي، وقال أحدهما للآخر: بعتك الدار أو السيارة الفلانية، وقال الآخر: قبلت، انعقد العقد، بمجرد إعلان القبول، ولو لم يعلم الموجب بالقبول، بأن انقطع الاتصال بينهما.
ولو وجهّ أحد العاقدين خطاباً أو برقية إلى آخر أو تلكساً أو فاكساً، وفيها إيجاب ببيع شيء، أو بإبرام عقد زواج، انعقد العقد بعد وصول البرقية أو الخطاب ونحوهما، وإعلان الآخر قبوله، دون حاجة إلى علم الموجب أو سماعه بالقبول.
لكن إبعاداً لكل لبس أو غموض، وتمكيناً من إثبات العقد، وتأكيداً لإبرامه، جرى العرف الحاضر في التلكس مثلاً ونحوه على إرسال تلكس العرض، ثم تلكس القبول، ثم تلكس البيع، وساعد على ترسيخ هذا العرف ما تنص عليه بعض القوانين الوضعية كالقانون المدني المصري، فإنه نص على ما يلي:
في التعاقد بين حاضرين: تنص المادة (91) على أن «التعبير عن الإرادة ينتج أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه، ويعتبر وصول التعبير قرينة على العلم به، ما لم يقم الدليل على عكس ذلك» واشتراط السماع أو العلم بالقبول حتى بين الحاضرين أخذ به بعض فقهاء الحنفية مثل النسفي وابن كمال باشا.
وفي التعاقد بين غائبين: تنص المادة (97) على ما يلي: «يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول، مالم يوجد اتفاق أو نص قانوني بغير ذلك، ويفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصل إليه فيهما هذا القبول» .
وأرى الأخذ بضرورة العلم بالقبول بالنسبة للموجب في التعاقد بين غائبين بسبب تقدم وسائل الاتصال الحديثة وتعقد المعاملات، وتحقيقاً لاستقرار التعامل ومنعاً لإيقاع الموجب في القلق، وتمكيناً من إثبات العقد وإلزام القابل، فإن جهل الموجب بالقبول يوقعه في حرج شديد، وهذا

رأي الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري

ما هي عيوب العقد وتفاصيلها؟

عيوب الإرادة أو عيوب الرضا :
عيوب الإرادة: هي الأمور التي تحدث خللاً في الإرادة أو تزيل الرضا الكامل في إجراء العقد. وتسمى قانوناً عيوب الرضا. وهي أربعة أنواع: الإكراه، الغلط، التدليس (أو التغرير)، الغبن مع التغرير. ويختلف تأثيرها على العقد، فقد تجعل العقد باطلاً، كالغلط في محل العقد، وقد تجعله فاسداً أو موقوفاً كالإكراه، وقد تجعله غير لازم كالغلط في الوصف، والتدليس، والغبن مع التغرير.
1 – الإكراه :
الإكراه في اللغة: هو حمل الغير على أمر لا يرضاه، قهراً. وفي اصطلاح الفقهاء: حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه، ولا يختار مباشرته، لو ترك ونفسه.
والمقصود بالإرادة: مجرد اعتزام الفعل والاتجاه إليه، فهي أعم الأحوال والمقصود بالاختيار: ترجيح فعل الشيء على تركه أو العكس وهو أخص من الإرادة.
والرضا: هو الارتياح إلى فعل الشيء والرغبة به، وهو أخص من الاختيار.
والإكراه نوعان: ملجئ أو كامل، وغير ملجئ أو ناقص (1) .
والإكراه الملجئ أو التام: هو الذي لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار، بأن يهدده بالقتل، أو بإتلاف بعض الأعضاء، أو بالضرب الشديد الذي يخشى منه القتل أو تلف العضو، أو تلف جميع المال.
وحكمه: أنه يعدم الرضا ويفسد الاختيار.
والإكراه الناقص أو غير الملجئ: هو التهديد بما لا يضر النفس أو العضو، كالتهديد بالضرب اليسير أو بالحبس، أو بإتلاف بعض المال، أو بإلحاق الظلم كمنع الترقية أو إنزال درجة الوظيفة.
وحكمه: أنه يعدم الرضا، ولا يفسد الاختيار.
وهناك نوع ثالث : وهو الإكراه الأدبي: وهو الذي يعدم تمام الرضا، ولا يعدم الاختيار، كالتهديد بحبس أحد الأصول أو الفروع، أو الأخ أو الأخت ونحوهم، وحكمه: أنه إكراه شرعي استحساناً لا قياساً، كما قرر الكمال بن الهمام من الحنفية، وهو رأي المالكية، ويترتب عليه عدم نفاذ التصرفات المكره عليها.
ويرى الشافعي أن الإكراه نوع واحد، وهو الإكراه الملجىء، وأما غير الملجئ فلا يسمى إكراهاً (2) .
والإكراه بأنواعه لا يزيل الأهلية، وإنما يزيل الرضا، وقد يزيل الاختيار وهو الملجئ عند الحنفية، ويزيل الرضا والاختيار معاً عند غير الحنفية.

شروط الإكراه :
يشترط لتحقق الإكراه شروط وهي مايأتي:
1 – أن يكون المكره قادراً على تنفيذ ما هدد به، سواء أكان من الحكام أم من غيرهم، فإن لم يكن قادراً على تنفيذ ما هدد به لعجزه أو لتمكن المستكره من الهرب، فلا يتحقق الإكراه.
2 – أن يغلب على ظن المستكره إيقاع المكره ما هدد به في الحال إذا لم يمتثل، فإن لم يغلب على ظنه وقوع ما هدد به لا يتحقق الإكراه.
3 – أن يكون الشيء المهدد به مما يشق على النفس تحمله. وهذا يختلف باختلاف الأشخاص، فيجب أن يبحث تأثيره في كل شخص على حدة.
4 – أن يكون المهدد به عاجلاً: فلو كان آجلاً في المستقبل لم يتحقق الإكراه؛ لأن بالتأجيل يتمكن المستكره من الاحتماء بالسلطات العامة.
وهذا شرط عند الحنفية والشافعية وبعض الحنابلة. وقال المالكية: لا يشترط أن يكون المهدد عاجلاً، وإنما الشرط أن يكون الخوف حالاً.
5 – أن يكون الإكراه بغير حق، أي لا يكون مشروعاً: وهو ما يقصد منه الوصول إلى غرض غير مشروع. فإن كان الإكراه بحق: وهو الذي يقصد منه تحقيق غرض مشروع، فلا تأثير له على التصرفات أصلاً، كبيع مال المدين جبراً عنه لوفاء ديونه، واستملاك الأراضي جبراً عن أصحابها للصالح العام كتوسيع مسجد أو طريق ونحوه

1. ما معنى الشروط المقترنة بالعقد وما هي مواقف الفقهاء منها.

الشروط المقترن بالعقد : هو التزام واقع في العقد حال تكوينة يزيد عن أصل العقد ومقتضاه، بحيث يصبح جزءا من أجزائه التي تم التراضي على أساسها. وعرفه الأستاذ مصطفى الزرقا –رحمه الله- بأنه : (( التزام في التصرف القولي ( العقد ) لا يستلزمه ذلك التصرف في حالة إطلاق)).

اختلف الفقهاء في موقفهم من الشروط المقترنة بالعقد من حيث صحة اقترانها بالعقد وعدم الصحة. وكانوا مضيقين وموسعين، وسوف أبدأ بالمضيقين وأنتهي بالموسعين.

الولاية والوكالة والفضالة في التعاقد

1. الولاية في التعاقد في الاصطلاح : سلطة شرعية تمكن من تثبت له من إنشاء العقود عن الغير وتنفيذها.

2. الوكالة : إقامة الغير مقام النفس فيما يقبل النيابة من التصرفات.

3. الفضالة : التصرف في حق الغير بلا إذن منه أو من الشرع.

~ oleh ANUAR AHMAD di Februari 25, 2009.

Tinggalkan Jawapan

Masukkan butiran anda dibawah atau klik ikon untuk log masuk akaun:

WordPress.com Logo

Anda sedang menulis komen melalui akaun WordPress.com anda. Log Out / Tukar )

Twitter picture

Anda sedang menulis komen melalui akaun Twitter anda. Log Out / Tukar )

Facebook photo

Anda sedang menulis komen melalui akaun Facebook anda. Log Out / Tukar )

Google+ photo

Anda sedang menulis komen melalui akaun Google+ anda. Log Out / Tukar )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: