اليقين لا يزول بالشك

بحث في

قاعدة

اليقين لا يزول بالشك

كتبه

علي بن عبد العزيز الراجحي


المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (1)

وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (2)

وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (3)

أما بعد :

فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

فإن الله تعالى قد أتم على هذه الأمة بإكمال هذا الدين ، فلا تخلو حادثة من الحوادث إلا ولها في هذه الشريعة حكم ، علمه من علمه ، وجهله من جهله ،

كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث النعمان بن بشير رضى الله عنه المتفق عليه (الحلال بين والحرام بين ، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس )(4)

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)سورة آل عمران آية102

(2) سورة النساء آية 1

(3) سورة الأحزاب الآيتان 71،70

(4) صحيح البخاري 1/28، صحيح مسلم 3/1221 ، سنن الترمذي 3/511 ، سنن ابن ماجه 2/1318 ، مسند أحمد 4/269

وقد يسر الله لحمل هذا الدين طائفة من هذه الأمة ، ضبطوا أصوله ، ومهدوا قواعده ، فقاموا بذلك خير قيام ، دون ملل أو كلل ، امتثالاً لقول الله تعالى (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (1) .

وجعلوا لهذه القواعد قواعد أصولية وفقهية ، وجعلوا للقواعد الفقهية ، قواعد خمس كبرى ، هي (الأمور بمقاصدها ) و ( اليقين لا يزول بالشك ) و (المشقة تجلب التيسير ) و ( لا ضرر ولا ضرار ) و ( العادة محكمة ) .

وقد أحببت أن يكون بحثي في قاعدة من هذه القواعد الكبرى وهي قاعدة (اليقين لا يزول بالشك ) لما لهذه القاعدة من أهمية في كثير من الأحكام الفقهية ، والفتاوي الشرعية . كما سوف نرى في هذا البحث .

هذا وقد جعلت خطة البحث تشمل من مقدمة ، وبابين ، وخاتمة :

وفيما يلي بيان ذلك :

المقدمة :

الباب الأول : التعريف بالقاعدة وأهميتها ، ومفرداتها ، شروط العمل بها ، ومعناها لإجمالي ، وأدلتها، وتطبيقات عليها .

الفصل الأول : التعريف بالقاعدة وأهميتها .

الفصل الثاني : مفردات القاعدة :

أولاً : تعريف اليقين في اللغة ، وفي الاصطلاح .

ثانياً : تعريف الشك في اللغة ، وفي الاصطلاح .

الفصل الثالث : شروط إعمال القاعدة .

الفصل الرابع : المعنى الإجمالي للقاعدة .

الفصل الخامس : أدلته مشروعية القاعدة .

الفصل السادس : تطبيقات على القاعدة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة التوبة آية 122

الباب الثاني : بعض القواعد المندرجة تحت القاعدة :

القاعدة الأول : الأصل بقاء ما كان على ما كان .

القاعدة الثانية : الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن .

القاعدة الثالثة : ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين .

القاعدة الرابعة : لا ينسب إلى ساكت قول . لكن السكوت في معرض الحاجة إلى بيان بيان .القاعدة الخامسة : الأصل براءة الذمة .

القاعدة السادسة : الأصل في الأمور العارضة العدم .

القاعدة السابعة : الأصل في الكلام الحقيقة .

القاعدة الثامنة : الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم

القاعدة التاسعة : الأصل في الأبضاع التحريم .

القاعدة العاشرة : لا حجة مع الاحتمال الناشيىء عن دليل .

القاعدة الحادي عشر :لا عبرة بالدلالة في مقابلة التصريح .

القاعدة الثانية عشر :لا عبرة للتوهم .

القاعدة الثالثة عشر :لا عبرة بالظن البين خطؤه .

الخاتمة .

فهرس المصادر والمراجع .

هذا وأسال الله العلي القدير أن يوفقني لما يحب ويرضى ، وأن يريني الحق حقاً

ويرزقني اتباعه ، وأن يريني الباطل باطلاً ويرزقني اجتنابه .

( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة البقرة الآية286

الباب الأول : التعريف بالقاعدة وأهميتها ، ومفرداتها ، شروط العمل بها ، ومعناها الإجمالي ، وأدلتها ، وتطبيقات عليها . الفصل الأول : التعريف بالقاعدة وأهميتها .

ذكر أهل العلم أن من القواعد الفقهية الكبرى ، قاعدة ( اليقين لا يزول بالشك ) . وهذه القاعدة أصل شرعي عظيم ، تعد من أكثر القواعد تطبيقاً كما قال السيوطي ( اعلم أن هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه ، والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر ) .(1)

وعليها مدار كثير من الأحكام الفقهية وهي قاعدة مجمع عليها قال الإمام القرافي ( هذه قاعدة مجمع عليها ، وهي أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه ) ( 2)

وقد أشار الإمام ابن دقيق العيد إلى فقال ( والحديث ( حديث عباد بن تميم سيأتي ) أصل في إعمال وطرح الشك ، وكأن العلماء متفقون على هذه القاعدة لكنهم يختلفون في كيفية استعمالها ) (3)

وهي قاعدة أساسية يتفرع منها قواعد فقهية مندرجة تحتها يقول الإمام النووي (هذه قاعدة مطردة لا يخرج منها إلا مسائل ) (4)

ويتمثل فيها مظهر من مظاهر اليسر والرأفة في الشريعة الإسلامية .وهي تهدف إلى رفع الحرج حيث فيها تقرير لليقين باعتباره أصلاً معتبراً ، وإزالة للشك الذي كثيراً ما ينشأ عن الوسواس ، لا سيما في باب الطهارة والصلاة . ومن المعلوم أن الوسواس داء عضال ، إذا اشتد بصاحبه لا ينفك عنه ، فيقع المكلف في المشقة ، ويكابد عناء في أداء الوجبات .

وكذلك في سائر المسائل والقضايا الفقهية التي تسري فيها هذه القاعدة يتجلى الرفق والتخفيف عن العباد ( 5)

وهي تمثل في حياة المسلم منهجاً واضح المعالم في التحقيق والتثبت والتمحيص قي الأقوال والأفعال والاعتقادات والعبادات .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاشباه والنظائر السيوطي 55

(2) الفروق 1/111

(3) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 1/78

(4) المجموع شرح المهذب 1/205

(5) القواعد الفقهية الندوي 354

الفصل الثاني : مفردات القاعدة :

أولاً : تعريف اليقين في اللغة ، وفي الاصطلاح .

اليقين لغة :

قال ابن منظور اليقين هو( العلم وإزاحة الشك وتحقيق الأمر وقد أيقن يوقن إيقانا فهو موقن و يقن ييقن يقنا فهو يقن واليقين نقيض الشك )(1)واليقين كذلك يأتي بمعنى آخر قال الرازي اليقين هو( العلم وزوال الشك ) (2) وقال الجرجاني هو ( العلم الذي لا شك معه ) (3) . وقال الفيروزآبادي هو (إزاحة الشك ) فقط (4) .

فالجميع متفقون على إن اليقين في اللغة هو ضد الشك ، وبمعنى العلم .

اليقين في الاصطلاح :

أما اليقين اصطلاحاً فقال الجرجاني هو (اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا مطابقا للواقع غير ممكن الزوال ) (5)

وقيل هو (اعتقاد جازم لا يقبل التغير من غير داعية الشرع ) (6)

وقال أبو البقاء ( العلم المستقر في القلب لثبوته عن سبب متعين له، بحيث لا يقبل الانهدام ) (7)

فاليقين اصطلاحاً هو بمعنى الاعتقاد والجزم بالشيء وعدم الزوال .

ـــــــــــــ

(1) لسان العرب 13/457

(2) مختار الصحاح 310

(3) التعريفات 332 ، التعاريف 750

(4) القاموس المحيط 1601

(5) التعريفات 322 ، التعاريف 750

(6) الحدود الأنيقة 1/68

(7) الكليات 5/116

ثانياً : تعريف الشك في اللغة ، وفي الاصطلاح .

سبق بيان أن الشك هو ضد اليقين فما هو الشك .

فالشك في اللغة

قال ابن منظور هو( نقيض اليقين وجمعه شكوك وقد شككت في كذا و تشككت و شك في الأمر ) (1)

وقال ابن نجيم ( الشك تساوي التردد) (6)

أما الشك في الاصطلاح:

جاء في المصباح المنير (قال أئمة اللغة الشك خلاف اليقين فقولهم خلاف اليقين هو التردد بين شيئين سواء استوى طرفاه أو رجع أحدهما على الآخر) (3)

وقال الجرجاني ( هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك ) (4) . وقيل ( ما استوى طرفاه وهو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما فإذا ترجح أحدهما ولم يطرح الآخر فهو ظن فإذا طرحه فهو غالب الظن وهو بمنزلة اليقين ) (5)

وقال ابن القيم ( حيث أطلق الفقهاء لفظ الشك فمرادهم به التردد بين الشيء وعدمه ، تساوى الاحتمالان أو رجح أحدهما ) (6)

وقال النووي ( حيث أطلقوه في كتب الفقه أرادوا به التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء استوى الاحتمالان أو ترجح أحدهما وعند الأصوليين إن تساوى الاحتمالان فهو شك وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم وقول الفقهاء موافق للغة قال ابن فارس وغيره الشك خلاف اليقين ) (7)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لسان العرب 10/451

(2) الاشباه والنظائر ابن نجيم 82

(3) المصباح المنير 1/320

(4) التعريفات 1/ 168

(5) التعريفات 1/ 168

(6) بدائع الفوائد 4/829

(7)تحرير ألفاظ التنبيه 36

الفصل الثالث : شروط إعمال القاعدة :

لهذا القاعدة شروط يجب العمل فيها وهي :

1ـ اتحاد القضيتين المتيقنة والمشكوك فيها في المتعلق ، والمقصود بذلك أن يكون ما تعلق به اليقين هو ما تعلق به الشك ، ووجه اشتراط هذا في القاعدة ، أنه في حدوث قضية جديدة . فلا يكون هناك نقض لليقين بالشك .

2ـ اختلاف زماني حدوث اليقين والشك في زمن واحد ، ويكون ذلك بتقدم زمن اليقين على زمن الشك ، ليصدق عدم نقض اليقين بالشك ، لأنه من المستحيل اجتماع زمان اليقين والشك ، مع كون المتيقن هو المشكوك فيه نفسه ، لما في ذلك من الجمع بين النقيضين وهو محال .

3 ـ اجتماع اليقين والشك في زمن واحد ، والمقصود أن يتفق حصول اليقين والشك في آن واحد ، لا بمعنى أنى مبدأ حدوثهما يكون واحد ، لأن ذلك من المحال .

4 ـ اتصال زمان الشك بزمان اليقين , والمقصود بذلك أن لا يوجد فاصل بينهما يتخلله يقين آخر ، لأن دخول اليقين على اليقين ينقضه ، فتخرج المسألة من نطاق عنوان القاعدة .

5 ـ فعلية الشك واليقين ، والمقصود أن يتحقق كل من الشك واليقين بالفعل ، فلا عبرة بالشك التقديري ، لعدم صدق النقض به ، ولا اليقين التقديري ، لعدم صدق ناقضه بالشك .

6ـ وجود الأثر العملي المصحح لإجراء القاعدة ، والمقصود هو أن يكون لإبقاء حكم المتيقن في حالة الشك أثر علمي .

7ـ أن لا يعارض يقين القاعدة ما هو أرجح منه فإذا حصل التعارض عمل بالراجح (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قاعدة اليقين لا يزول بالشك أباحسين ص 55

الفصل الرابع : المعنى الإجمالي للقاعدة .

أن ما كان ثابت متيقناً من الأمور ، لا يرتفع بمجرد طروء الشك عليه ، وذلك لأن الأمر اليقيني لا يعقل أن يزيله ما هو أضعف منه ، بل يزيله ما كان أقوى منه أو ما كان مثله ، ( ولتوضيح ذلك فإن الأصل براءة الذمة فاليقين في ذلك أنها ليست مشغولة ، وإذا قام الدليل على شغلها كان اليقين شغلها بالدين ، والأصل في المياه الطهارة سواء كانت مياه أمطار أو أنهار أو بحار أو عيون أو آبار ، فهذا هو اليقين فيها فلا يعدل عن ذلك بالشك ، والأصل في الذبائح الحرمة أي الأمر المتيقن فيها أنها كذلك ما لم يقم دليل على تذكيتها . والأصل في الكلام الحقيقة ن أي المتيقن في دلالة الألفاظ استعمالا في المعنى الذي وضعت له، ما لم يقم دليل على صرفها عن ذلك ، والأصل في العام أ، يتناول جميع ما يصلح له ، وهذا المتيقن ولا يصرف عن ذلك إلى الخصوص ما لم يقم دليل عليه .

والحكم الثابت بالدليل يبقى ثابتاً ما لم يرد دليل يرفعه ، فيعتبر بقاؤه يقينياً استناداً إلى دليل ، فلا يزيله احتمالات ليس لها ما يبررها . فمن ملك شيئاً بعقد أو أرث أو أي سبب صحيح ، يبقى مالكاً لما في حوزته ، ولا ينتقل إلى غيره إلا بدليل ، لأن الملك استند إلى سبب صحيح ، فثبوته يقيني ، فلا يزول إلا بيقين مثله ) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قاعدة اليقين لا يزول بالشك أباحسين ص 46

الفصل الخامس : أدلته مشروعية القاعدة :

لهذه القاعدة العظيمة أدلة من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول .

من هذه الأدلة ما جاء في ( القرآن الكريم ):

1ـ قوله تعالى (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (1)

وقوله تعالى (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (2)

3ـ وقوله تعالى (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (3)

4ـ وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) (4)

5 ـ وقوله تعالى (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)

فالظن في هذه الآيات بمعنى التوهم .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الأنعام آية 116

(2) سورة آية يونس آية 36

(3) سورة يونس آية 66

(4) سورة الحجرات آية 12

(5) سورة النجم آية 28

أما الأحاديث فمنها :

1ـ حديث عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال ( ثم لا ينفتل أولا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) (1). وقد بوب البخاري على هذا الحديث فقال ( باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن )

2 ـ حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثم إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان ) (2) .

3 ـ حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثم إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) (3) .

قال النووي على هذا الحديث (وهذا الحديث أصل من أصول الاسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي ان الاشياء يحكم ببقائها على اصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطاريء عليها فمن ذلك مسئلة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف ) (4) .

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح البخاري ج1ص64 ، صحيح مسلم1/276 سنن أبي داود 1/45

(2) سنن أبي داود 1/269، سنن النسائي 3/27، سنن ابن ماجة 1/382 ، مسند أحمد 3/83 صحيح مسلم 1/400

(3) صحيح مسلم1/276 ، سنن الترمذي 1/109 ، سنن أبي داود 1/ 45 ، مسند أحمد 2/414

(4) شرح النووي على صحيح مسلم 4/49

4ـ حديث عبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ثم إذا شك أحدكم في الثنتين والواحدة فليجعلها واحدة وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ) (1) .

أما الأجماع :

فقد أجمع العلماء على أصل العمل بهذه القاعدة . فقد نقل الإجماع الإمام القرافي فقال (هذه قاعدة مجمع عليها ، وهي أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه ) (2)

وقد أشار الإمام ابن دقيق العيد إلى فقال ( والحديث ( حديث عباد بن تميم ) أصل في إعمال وطرح الشك ، وكأن العلماء متفقون على هذه القاعدة ، لكنهم يختلفون في كيفية استعمالها ) (3)

وقال أبوبكر السرخسي ( إن التمسك باليقين وترك المشكوك فيه أصل في الشرع ) (4)

أما من جهة المعقول :

فلا شك إن اليقين أقوى من الشك ، لآن اليقين يتصف بالثبات والاستقرار ، في مقابل أن الشك يحمل معنى التردد والاحتمال فلا يقوى على إزالة اليقين ، وإلى هذا أشار مصطفى الزرقاء ( اليقين أقوى من الشك لأن اليقين حكماً قطعياً جازماً فلا ينهدم بالشك) (5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سنن ابن ماجة 1/381

(2) الفروق 1/111

(3) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 1/78

(4) أصول السرخسي 2/ 116

(5) المدخل الفقهي 2/981

الفصل السادس : تطبيقات على القاعدة :

تطبق هذه القاعدة في مسائل كثير من أبواب مختلفة سواء في العبادات أو المعاملات أو العقود ومن هذه التطبيقات :

1ـ إذا شك في طهارة الماء أو غيره أو نجاسته بنى على اليقين (1) .

2ـ لو شك هل صلى ثلاثة أو أربعا وهو منفرد بنى على اليقين إذ الأصل بقاء الصلاة في ذمته وإن كان إماما فعلى غالب ظنه لأن المأموم ينبهه فقد عارض الأصل هنا ظهور تنبيه المأموم على الصواب وقال الشافعي ومالك يبني على اليقين مطلقا لأنه الأصل (2) .

3ـ إذا شك هل طاف ستا او سبعا أو رمى ست حصيات او سبعا بنى على اليقين ( 3)

إذا شك هل عم الماء بدنه وهو جنب أم لا لزمه يقين تعميمه ما لم يكن ذلك وسواسا (4).

5ـ إذا اشترى ثوبا جديدا أو لبيسا وشك هل هو طاهر أو نجس فيبني الأمر على الطهارة ولم يلزمه غسله (5)

إذا كان عليه حق لله عز وجل من صلاة أو زكاة أو كفارة أو عتق أو صيام وشك هل أتى به أم لا لزمه الإتيان به الثانية عشرة إذا شك هل مات مورثه فيحل له ماله أو لم يمت لم يحل له المال حتى يتيقن موته (6) .

7ـ إذا شك في حياة الرجل وموته لتوريثه بنى على يقين الحياة (7) .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العمدة 1/83

(2) بدائع الفوائد 3/779

(3) بدائع الفوائد 3/779

(4) بدائع الفوائد 3/779

(5) بدائع الفوائد 3/779

(6) بدائع الفوائد 3/779

(7) شرح العمدة 1/84

8ـ إذا شك الصائم في غروب الشمس لم يجز له ( لأن الأصل بقاء النهار ) الفطر ولو اكل أفطر ولو شك في طلوع الفجر جاز له الأكل ( لأن الأصل بقاء الليل ) ولو اكل لم يفطر (1)

9ـ شك هل طلق واحدة أو اكثر …… بنى على اليقين (2) .

10 ـ إذا طلق وشك في عدد الطلاق فإنه يبني على اليقين (3) .

11ـ وإذا وقع الشك في وجود الرضاع أو في عدد الرضاع المحرم هل كملا أو لا لم يثبت التحريم لأن الأصل عدمه فلا نزول عن اليقين بالشك (4) .

12 ـ لو شك هل خرجت المرأة من العدة . فالأصل أنها في العدة ( 5) .

13ـ وإذا شك في خلق الجنين وقت موت مورثه بنى على اليقين ( 6) .

14 ـ وإن شك في عدد الطواف بنى على اليقين قال ابن المنذر (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك ) . ولأنها عبادة فمتى شك فيها وهو فيها بنى على اليقين ( 7) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بدائع الفوائد 3/789

(2) بدائع الفوائد 4 /829

(3) المغني 7/379

(4) المغني 8/138

(5) القواعد والأصول الجامعة 46

(6) شرح العمدة 1/84

(7) المغني 3/187

الباب الثاني : بعض القواعد المندرجة تحت القاعدة :

القاعدة الأولى : الأصل بقاء ما كان على ما كان (1) .

المعنى الإجمالي القاعدة :

هـــذه القاعدة من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك).

ومعناها: أن ما كان محكوماً له بحكم فيما مضى ما لم يرد دليل شرعي آخر يفيد تغير الحكم ، فما كان حلالاً يبقى حلالاً إلى أن يرد دليل على الحرمة ، وما كان واجباً يبقى واجباً إلى أن يرد دليل ينقله من الوجوب إلى الندب ، وما كان طاهراً يبقى طاهراً إلى أن يرد دليل يفيد النجاسة ، وهكذا في جميع الأشياء ينسحب الأمر عليه .

من فروع القاعدة :

1ـ من أكل آخر الليل في رمضان وشك في طلوع الفجر صح صومه ، لأن الأصل بقاء الليل ، ومن أكل آخر النهار في رمضان بلا اجتهاد ن وشك في غروب الشمس فصومه غير صحيح ، لأن الأصل بقاء النهار .(2) .

2ـ إذا اشترى إنسان من آخر سيارة وادعى المشتري أن فيها عيباً قديماً وأنكر البائع فالقول قول البائع ، لأن الأصل عدم العيب .

3ـ تعاشر الزوجان مدة مديدة ، ثم ادعت عدم الكسوة والنفقة ، فالقول قولها لأن الأصل بقاؤهما في ذمته ، وعدم أدائهما (3) .

4ـ اشترى ماء ، وادعى نجاسته ، ليرده فالقول قول البائع لأن الأصل طهارة الماء (4) .

5ـ ادعت الرجعية امتداد الطهر وعدم انقضاء العدة . صدقت ولها النفقة ، لأن الأصل بقاؤها (5) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاشباه والنظائر السيوطي 51 ، الاشباه والنظائر ابن نجيم 60 ، القواعد الكلية 145

(2) الاشباه والنظائر السيوطي 52 الاشباه والنظائر ابن نجيم 63

(3) الاشباه والنظائر السيوطى 52

(4) ـ الاشباه والنظائر السيوطي 53

(5) المغني 8/168 ، الاشباه والنظائر السيوطي 53 ، شرح القواعد الفقهية 88

6ـ من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر (1) .

7ـ لو ادعى المستأجر دفع الأجرة إلى المؤجر ، وأنكر المؤجر ذلك ، كان القول مع اليمين ، لأن الأصل بقاء الأجرة في ذمة المستأجر إلى أن يثبت دفعها إلى المؤجر (2) .

8 ـ اختلف الزوجان في التمكين ، فقالت سلمت نفسى إليك من وقت كذا ، وأنكر فالقول قوله ، لأن الأصل عدم التمكين (3) .

9 ـ إذا شك الزوجان بعد الدخول فقال الزوج أسلمت في عدتك فالنكاح باق فقالت بل أسلمت بعد انقضاء عدتي فوجهان . احدهما أن القول قوله لأن الأصل بقاء النكاح . والثاني أن القول قولها لأن الأصل عدم السلامة في العدة (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاشباه والنظائر ابن نجيم 62 .

(2) المدخل الفقهي الزرقاء 2/982 ، القواعد الكلية 145 .

(3) الاشباه والنظائر السيوطي52 ، الاشباه والنظائر ابن نجيم 63 .

(4) القواعد لأبن رجب 337 ، المغني 7/120.

القاعدة الثانية : الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن (1) .

المعنى الإجمالي القاعدة :

هـــذه القاعدة أيضاً من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك)، ومعناها: أنه إذا وجد أمراً ما حادثاً، وأمكن أن يكون وقته قريباً أو بعيداً، ولا بيِّنة، فإن القاعدة هي أن وقته المعتبر هو القريب؛ لأنه هو المتيقن، والبعيد مشكوك فيه.

من فروع القاعدة :

1- لو رأى في ثوبه منياً، يعلم أنه من أثر احتلام، ولم يذكر احتلاماً، فإنه يُرجعه إلى آخر نومة نامها، ويعيد الصلوات التي صلاها بعد تلك النومة(2).

2- لـو ضــــرب إنسان بطن حامل فوضعت جنينها حياً، وبقي زمناً بلا ألم، ثم مات، فإن موته يُنسب إلـى ســبب آخر بعد الضرب، بخلاف ما لو وضعته ميتاً، أو حياً متألماً حتى مات، فإنه يُنسب إلى ضربه لها، فتجب فيه دية كاملة (3) .

3ـ توضأ من بئر أياماً وصلى ثم وجد فيها فأرة ، لم يلزمه قضاء إلا ما تيقن أنه صلاه بالنجاسة (4)

4 ـ ادعت أن زوجها أبانها في المرض وصار فاراً ، فترث وقالت الورثة أبانها

في صحته ، فلا ترث كان القول قولها فترث (5) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاشباه والنظائر السيوطي 59 ، الاشباه والنظائر ابن نجيم 71

(2) الاشباه والنظائر ابن نجيم 71 ، المنثور في القواعد 1/174

(3) الاشباه والنظائر السيوطي 59 ، المنثور في القواعد 1/174

(4) الاشباه والنظائر السيوطي 59

(5) الاشباه والنظائر ابن نجيم 72 ، القواعد الكلية 155

القاعدة الثالثة :ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين (1).

المعنى الإجمالي القاعدة :هـــذه القاعدة أيضاً من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك) ومعناها : أن اليقين لا يرتفع بما هو دونه كالشك . وقد ذكر ابن حجر هذه القاعدة (2) من ضمن فوائد حديث أبي هريرة رضى الله عنه المشهور بحديث (ذا اليدين ) حيث قال أبي هريرة ( ثم صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهرركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد ووضع يده عليها وفي القوم يومئذ أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه وخرج سرعان الناس فقالوا قصرت الصلاة وفي القوم رجل كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه ذا اليدين فقال يا نبي الله أنسيت أم قصرت فقال لم أنس ولم تقصر قالوا بل نسيت يا رسول الله قال صدق ذو اليدين فقام فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم وضع مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ) (3) . وقال ابن عبد البر وفيه (حديث ذا اليدين المشهور ) أن اليقين لا يجب تركه للشك حتى ياتي يقين يزيله (4) .

من فروع القاعدة :

1ـ إذا شك إنسان في ترك مأمور في الصلاة فإنه يسجد للسهو ، وأما إذا شك في ارتكاب فعل منهي عنه فإنه لا يسجد ، لأن الأصل المتيقن عدم فعله (5) .

2ـ إذا شك إنسان في عدد أشواط الطواف أو السعي أهي ستة أو سبعة بنى على اليقين الأقل ، لأنه هو المتيقن ، فالذمة شغلت بالطواف أو السعي بيقين ، ولا يرتفع إلا بيقين وهو الإتيان بالشوط السابع .

3 ـ شك هل طلق واحدة أو أكثر ، بنى على اليقين ( 6) .

4ـ شك هل أحرم بحج أو عمرة ، نوى القران ثم لا يجزيه إلا الحج فقط لاحتمال أن يكون أحرم إدخال العمرة عليه (7) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاشباه والنظائر السيوطي 55

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري 3/102

(3) صحيح البخاري 5/2249 ، سنن أبي داود 1/264 ، سنن ابن ماجة 1/383

(4) التمهيد 1/342

(5) الاشباه والنظائر السيوطي 55

(6) الاشباه والنظائر السيوطي 56

(7) الاشباه والنظائر السيوطي 56

القاعدة الرابعة:لا ينسب إلى ساكت قول.لكن السكوت في معرض الحاجة إلى بيان بيان (1)

المعنى الإجمالي القاعدة :

هـــذه القاعدة أيضاً من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك) ومعناها : أن الأصل عدم الاعتداد بالسكوت ، ويستثنى من ذلك الاعتداد به إذا كان في معرض الحاجة ، ودلت الظروف الملابسة على الاعتداد به .

من فروع القاعدة :

هذه القاعدة مكونه من جزء ين : مثل الجزء الأول (لا ينسب إلى ساكت قول ) :

1ـ إذا سكتت الثيب عند الاستئذان في النكاح لم يقم سكوتها مقام الإذن ، لأنه لابد أن تصرح بالنطق(2) .

2ـ إذا أتلف إنسان مال آخر وصاحب المال يشاهد وهو ساكت فلا يكون سكوته إذناً بالإتلاف ، بل له أن يضمنه .

3ـ لو سكن إنسان في دار آخر ، وهي غير معدة للإجارة فسكت صاحبها ، لا يعد ذلك إجارة .

4ـ لو سكتت زوجة العنين سنين لا يكون سكوتها رضاً مسقطاً حقها في التفريق القضائي بينها وبين زوجها (3)

5 ـ إذا راى المرتهن الراهن يبيع العين المرهونة ، فلا يعد سكوته إجازة ببيع الرهن (4)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاشباه والنظائر السيوطي 142 ، الاشباه والنظائر ابن نجيم 152

(2) القواعد الكلية 153

(3) المدخل الفقهي 2/986

(4) القواعد الكلية 153

مثل الجزء الثاني ( لكن السكوت في معرض الحاجة إلى بيان بيان ) .

1ـ إذا سكتت البنت عند استئمار وليها قبل الزواج فإن سكوتها يقوم مقام النطق ، لأنه في معرض الحاجة إلى البيان (1) .

2ـ سكوت الشفيع عن طلب الشفعة بعد علمه بالبيع يعد إسقاطاً لحقه في الشفعة (2) .

3ـ لو سأل القاضي المدعى عليه عما يقول في دعوى المدعي ، فاعتصم بالسكوت ، يعتبر منكراً للدعوى فيكلف المدعي الإثبات (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المدخل الفقهي 2/ 987

(2) المدخل الفقهي 2/ 987

(3) المدخل الفقهي 2/ 987

القاعدة الخامسة: الأصل براءة الذمة (1).

المعنى الإجمالي القاعدة :

هـــذه القاعدة أيضاً من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك) ومعناها : أن الأصل في ذمم الناس فراغها من جميع أنواع التحمل والالتزام إلى أن يثبت ذلك بدليل ، لأن الناس يولدون وذممهم فارغة . والتحمل والالتزام صفة طارئة ، فيستصحب الأصل المتيقن به ، وهو فراغ الذمة إلى أن يثبت خلاف ذلك (2) .

ويؤيد ذلك ما جاء في سنن الترمذي قول الرسول صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (3)

من فروع القاعدة :

1ـ إذا ادعى شخص على آخر ديناً لم تقبل دعواه إلا بدليل (4).

2ـ إذا اتهم إنسان شخصاً بالقتل أو غيره فإن المتهم بريء إلى أن تثبت هذه الدعوى بالدليل .(5).

توجهت اليمين على المدعى عليه فنكل ، لا يقضى بمجرد نكوله ، لأن الأصل براءة ذمته ، بل تعرض على المدعى . (6)

4ـ لو اختلف المؤجر مع المستأجر في مقدار الأجرة فالقول قول المستأجر مع يمينه ، وعلى المؤجر البينة (7)

5ـ لو قال الجاني هكذا أوضحت ، وقال المجني عليه بل أوضحت موضحتين وأنا رفعت الحاجز بينهما ، صدق الجاني ، لأن الأصل براءة الذمة (8) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاشباه والنظائر ابن نجيم 64 ، الاشباه والنظائر السيوطي 53 ، القواعد الكلية 146

(2) القواعد الكلية 147

(3) سنن الترمذي 3/625

(4) القواعد الكلية 147

(5) القواعد الكلية 147.

(6) الاشباه والنظائر السيوطى 53

(7) القواعد الكلية 147

(8)الاشباه والنظائر السيوطي 53

القاعدة السادسة :الأصل في الأمور العارضة العدم (1) .

المعنى الإجمالي القاعدة :

هـــذه القاعدة أيضاً من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك) ومعناها : أن الصفات والأحوال الطارئة على الشيء يحكم بعدم وجودها إلى أن يثبت دليل الوجود .

من فروع القاعدة :

1ـ إذا باع شخص سيارة وسلمها إلى المشتري ، فادعى المشتري وجود عيب فيها ، وادعى البائع سلامتها من العيوب ، فالقول قول البائع مع يمينه ، لأن السلامة من العيوب من الصفات الأصلية والأصل فيها الوجود . وأما العيب فصفة عارضة فلا يقبل قوله إلا ببينة (2) .

2ـ إذا اختلف المضارب ورب المال في وجود ربح فالقول للمضارب ، وعلى رب المال البينة ، لأن الربح حالة عارضة (3) .

3 ـ لو اختلفا في قبض المبيع والعين المؤجرة ، فالقول لمنكره . (4) .

4ـ لو ثبت عليه دين بإقرار أو بينة فادعى الأداء أو الإبراء ، فالقول للدائن لأن الأصل العدم (5)

5ـ إذا أكل طعام غيره ، وقال كنت أبحته وأنكر المالك ، صدق المالك . لأن الأصل عدم الإباحة (6)

6ـ لو زعم ورثة عاقد أن مورثهم كان حين التعاقد مجنوناً فعقده باطل ، وأنكر الخصم ، اعتبر العاقد عاقلاً حتى يثبت جنونه ، لأن الجنون آفة عارضة ، والأصل سلامة العقل فكان الظاهر شاهداً لمدعيها . (7)

7 ـ اختلف الجاني والولى في زمن يمكن فيه الاندمال،فالمصدق الجاني ،لأن الأصل عدم الإباحة(8)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1)الاشباه والنظائر السيوطي 58 ، الاشباه والنظائر ابن نجيم 69

(2) الوجيز في إيضاح قواعد الفقه 185

(3) شرح القواعد الفقهية 118

(4) ـ الاشباه والنظائر ابن نجيم 70، شرح القواعد الفقهية 118

(5) ـ الاشباه والنظائر ابن نجيم 70 ، الاشباه والنظائر السيوطي 58

(6) الاشباه والنظائر السيوطي 58

(7) المدخل الفقهي 2/983

(8) الاشباه والنظائر السيوطي 58

القاعدة السابعة : الأصل في الكلام الحقيقة (1) .

المعنى الإجمالي القاعدة :

هـــذه القاعدة أيضاً من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك)، ومعناها : أن الراجح عند السامع أن يحمل كلام المتكلم على معناه الحقيقي.

والحقيقة في الاصطلاح هي: اللفظ المستعمل في المعنى الذي وضع له في أصل اللغة. كلفظ السماء لكل ما علا وارتفع، ولفظ الجنة للبستان كثيف الأشجار، ولفظ النور للنور المعروف.

والمجاز معناه: اللفظ المستعمل في غير المعنى الأصلي الذي وضع له في أصل اللغة لقرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي. كاستعمال لفظ النور للعلم أو الإسلام، وكاستعمال لفظ الأسد للقوي الشجاع. ويشترط فيه: وجود علاقة بين المعنى الأصلي، والمعنى المنقول إليه، كما يشترط وجود قرينة تدل على إرادة المتكلم للمعنى المجازي دون الحقيقي.

فمعنى القاعدة إذن: أن إعمال كلام المتكلم (الشارع، أو المكلف العاقل) إنما يكون بحمل ألفاظه على معانيها الحقيقية، عند الخلو من القرائن التي ترجح إرادة المجاز.

من فروع القاعدة :

1ـ لو قال إنسان أوقفت هذه الدار على حفاظ القرآن الكريم ، لم يدخل في ذلك من كان حافظاً ثم نسيه ، لأنه يطلق عليه حافظ مجازاً لا حقيقة (2) .

لو قال هذه الدار لزيد كان إقرارا له بالملك ، حتى لو قال أردت أنها مسكنه لم يسمع (3).

3 ـ لو حلف أن لا يأكل من هذه الحنطة ، فإنه يحنث بأكل عينها للإمكان ، فلا يحنث باكل خبزها (4) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاشباه والنظائر ابن نجيم 77 ، الاشباه والنظائر السيوطي 63

(2) الاشباه والنظائر السيوطي 63

(3) الاشباه والنظائر السيوطي 63 ، الاشباه والنظائر ابن نجيم 79

(4) الاشباه والنظائر ابن نجيم 79

القاعدة الثامنة :الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم (1).

المعنى الإجمالي القاعدة :

هـــذه القاعدة أيضاً من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك) .

ومعناها : أن الله سبحانه وتعالى قد أحل المباحات وحرم سبحانه وتعالى المحرمات وسكت عن أشياء رحمه للأمة ، فما حكم هذه الأشياء ، الأصل فيها الحل والإباحة بدليل حديث أبي ثعلبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم أن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وغفل عن أشياء نسيان فلا تبحثوا عنها )(2)

من فروع القاعدة :

1ـ الحيوان المشكل أمره ، الأصل فيه الحل (3) .

2ـ الأرض وما تولد فيها الأصل فيها الطهارة لحديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(ثم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) الحديث (4)

3ـ المياه الأصل فيها الإباحة لقوله تعالى (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً)(5).

4 ـ الأصل في المنافع الحل والإباحة لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) (6) وقوله تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق)(7) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاشباه والنظائر ابن نجيم 73

(2) المعجم الكبير 22/222

(3) الاشباه والنظائر السيوطي 60

(4) صحيح البخاري 1/128

(5) سورة الفرقان آية 48

(6) سورة البقرة آية 29

(7) سورة الأعراف آية 32

القاعدة التاسعة : الأصل في الأبضاع التحريم (1).

المعنى الإجمالي القاعدة :

هـذه القاعدة أيضاً من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك) ومعناها :المراد بالأبضاع الفروج وهي أن علاقة الرجال بالنساء مبناها على التحريم والحظر فلا يحل منهن إلا ما أحله الشرع لدليل قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) (2) .

من فروع القاعدة :

1ـ لو أدخلت المرأة حلمة ثديها في فم رضيعة ووقع الشك في وصول اللبن إلى جوفها لم تحرم لأن المانع شكاً (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاشباه والنظائر ابن نجيم 74

(2) سورة النساء آية 23

(3) الاشباه والنظائر ابن نجيم 76

القاعدة العاشرة : لا حجة مع الاحتمال الناشيىء عن دليل (1) .

المعنى الإجمالي القاعدة :

هـــذه القاعدة أيضاً من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك) ومعناها : هذه القاعدة فيها بيان أنه لا حجة مقبولة مع الاحتمال الذي ينشأ عن دليل ظنى أو قطعي بوجود تهمة .

من فروع القاعدة :

1ـ لو أقر شخص في مرض موته لبعض الورثة بدين لايصح إقراره إلا بتصديق باقي الورثة لاحتمال محاباة بعض الورثة (2)

2ـ لا تقبل شهادة الزوجين وشهادة الأصول والفروع بعضهم لبعض ،

ولا شهادة الأجير الخاص لمستأجره ، لتمكن التهمة الناشئة عن علاقة

قد تدفع إلى تحزب مريب يجب أن تتجرد الشهادة عنه . (3) .

3ـ لو باع الوكيل بالشراء ماله لموكله، أو اشترى الوكيل بالبيع مال موكله لنفسه لا يصح فيهما (4)

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القواعد الفقهية 361 ، المدخل الفقهي2/ 988 ، القواعد الكلية 157 .

(2) شرح القواعد الفقهية 361 ، القواعد الكلية 158 .

(3) المدخل الفقهي 2/ 988 .

(4) شرح القواعد الفقهية 361 .

القاعدة الحادي عشر :لا عبرة بالدلالة في مقابلة التصريح (1) .

المعنى الإجمالي القاعدة :

هـــذه القاعدة أيضاً من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك) .

ومعناها : أن دلالة التصريح أقوى من دلالة الحال عند التعارض سواء أكان التصريح قولاً أم كان كتابة وتقدم عليها ، وعند التعارض يعمل بدلالة الحال لأنها في حكم التصريح .

من فروع القاعدة :

1ـ لو تصدق على شخص فسكت يثبت له الملك ، ولا حاجة إلى قوله قبلت ، لكن لو صرح بالرد والرفض لا يملك ، لأن الصريح أقوى من الدلالة (2) ..

2 ـ لو وهب شخص مالاً لآخر وقبضه ، فحصول عقد الهبة إذن بقبض المال دلالة ، فإن حصل القبض تمت الهبة ، وإن نهاه الواهب صراحة قبل القبض ، سقط حكم الدلالة وبطلت الهبة ، فلو قبضه كان غاصباً وتجري عليه أحكام الغاصب (3) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المدخل الفقهي 2/ 985 ، القواعد الكلية 159 .

(2) القواعد الكلية 160

(3) القواعد الفقهية 417

القاعدة الثانية عشر :لا عبرة للتوهم (1) .

المعنى الإجمالي القاعدة :

هـــذه القاعدة أيضاً من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك) ومعناها :المراد بالتوهم الاحتمال العقلي البعيد النادر الحصول . فهذا لا يبنى عليه حكم ، ولا يمنع القضاء ، ولا يؤخر الحقوق (2) .

من فروع القاعدة :

1ـ لو شهد الشهود بانحصار إرث المتوفى بوارث أو بورثة معينين وقالوا لا نعلم له وارثاً غيرهم ، يقضى لهم بالإرث ، ولا عبرة لاحتمال ظهور وارث آخر

،لأن ذلك موهوم ، فلا يعوق القضاء (3) .

2ـ لو كان للدار المبيعة شفيعان ، غائب وحاضر ، وطلب الحاضر الشفعة ، فإنه يقضى له بها عند تحقيقها ، ولا يتأخر حقه لما عساه يحدث من طلب الشفيع الآخر عند حضوره ، لأنه موهوم (4).

3ـ لو كان لزيد جدار ملاصق لدار جاره فأراد أن يفتح فيه كوة فوق قامة الرجل فله ذلك ، وليس لجاره منعه عن فتحها بحجة أنه يطل على مقر نسائه إذا استعلى على شيء ، لأنه موهوم (5).

4 ـ إذا جرح شخص آخر ، ثم شفي المجروح من جرحه تماماً ، وعاش مدة ثم توفي ، فادعى ورثته بأنه من الجائز أن يكون والدهم مات بتأثير الجرح فلا تسمع دعواهم (6) .

5 ـ إذا ولدت المرأة ونفست ، فإذا طهرت قبل الأربعين اغتسلت وصلت بناء على الظاهر ، لأن معاودة الدم موهوم فلا يترك المعلوم بالموهوم ) (7) .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح القواعد الفقهية 363 ، المدخل الفقهي2/ 987 ، القواعد الكلية 161 .

(2) المدخل الفقهي 2/ 987 .

(3) المدخل الفقهي 2/988 .

(4) شرح القواعد الفقهية 363 .

(5) شرح القواعد الفقهية 363 .

(6) القواعد الفقهية 416

(7) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 1/ 172

القاعدة الثالثة عشر :لا عبرة بالظن البين خطؤه (1)

المعنى الإجمالي القاعدة :

هـــذه القاعدة أيضاً من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك)، ومعناها :إن البناء على الظن صحيح؛ إذ هو أعـلـى مـرتـبـة مــن الشك؛ فهو أقرب إلى اليقين. والأحكام الشرعية في غالبها مبنية على الظن، لكن قد يظهــر خـطــــأ ذلك الظن، ويتبين أنه خــلاف الواقع، وحينئذ فإنه لا يجوز البناء عليه، لنزوله عن المرتبة المعتبرة، وبذلك ينتقض كل ما بني عليه من أحكام.وهـذه الـقـاعــــدة فرع من القاعدة الكلية الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك).

من فروع القاعدة :

1ـ ذا تـوضـــأ بـمــــاء ظنه طهوراً، فبان أنه نجس بطلت طهارته، ولا عبرة بظنه: كونه طهوراً.

2ـ إذا صلى يظن الوقت دخل، فظهر خلافه، لم تصح صلاته.

3ـ إذا حج إنسان بولده يظنه بالغاً، والحال خلافه، لم تسقط عنه الفريضة.

4ـ إذا صلى يظن نفـســه متطهراً، ثم تبين له أنه محدث، فإنه لا عبرة بظنه الطهارة، ولا تصح صلاته.

5ـ إذا كـان صـائـمــاً فأكل يظن الشمس قد غربت، ولم تغرب بعد؛ فلا عبرة بظنه، وعليه القضاء.

6ـ لو وجــد في بيته أو مركبه مالاً ظنه له، فاستهلكه، فبان أنه لغيره، لزمه العوض.

7ـ لو أقر بالطلاق بناءً على إفتاء المفتي له بالوقوع ثم تبين عدمه لم يقع ديانة (2)

8ـ لو أتلف مال غيره يظنه ماله ضمنه (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح القواعد الفقهية 357 ، المدخل الفقهي2/ 985 ، الأ شباه والنظائر، للسيوطي157، الأ شباه والنظائر، ابن نجيم :161

(2) شرح القواعد الفقهية 357 .

(3) شرح القواعد الفقهية 358 .

الخاتمة

الحمد لله الذي من علينا بالإيمان ، والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم .

ومسك الختام لهذا البحث المتواضع الذي أسال أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم .

والذي كان حول قاعدة فقهية من القواعد الفقهية الكبرى وهي قاعدة ( اليقين لا يزول بالشك )

وهي قاعدة مهمة في حياة المسلمين ، لأنها تتعلق بكثير من الأحكام الفقهية ، وتبناه عليها الفتاوي الشرعية

وهي أصل لكثير من القواعد الفرعية وقد ذكرت ثلاثة عشر قاعدة من القواعد الفرعية لها .

وقاعدة ( القاعدة لا يزول بالشك ) لها أصل في الشريعة كما ذكر في الأدلة سواء من القرآن الكريم

والأحاديث النبوية ومن جهة الإجماع وكذلك من المعقول .

وهذه القاعدة وما يتفرع منها لها أمثله كثير سواء في الكتب ، أو من حياة المسلمين .

وهي مهمة لطلاب العلم والباحثين في كثير من العلوم والفنون ، فهي القاعدة ليست قاصر

على العلوم الشرعية فقط ، بل تشمل العلوم الشرعية وغيرها من العلوم والفنون ومجالات الحياة .

وكذلك هذا القاعدة في بيان إن الأحكام تبناه على اليقين لا على الشك ، وإن الشك ليس هو الأصل

بل اليقين هو الأصل .

وفي الختام لهذا البحث أسال الله أن يوفقنا لكل خير ، وأن ينصر المسلمين في كل مكان .

وأن يجعلنا ممن ينتفع بهذا البحث المبارك ، وأن يجعل القرآن الكريم حجةً لنا لا علينا .

وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين

فهرس المصادر والمراجع .

· القرآن الكريم

(1) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ، محمد بن علي بن وهب القشيري ، المعروف بابن دقيق العيد ، القاهرة ، إدارة الطباعة المنيرية .

(2) أصول السرخسي ، أبو بكر محمد بن أحمد السرخسي ، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني ،دار المعرفة ، بيروت ، 1393 هـ

(4) الاشباه والنظائر ، زين الدين بن إبراهيم المعروف بابن نجيم ، تحقيق محمد مطيع حافظ ، دار الفكر

(5) الاشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية ، جلال الدين عبدالرحمن السيوطي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ـ لبنان

(5) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، علاء الدين أبو بكر بن مسعود ، القاهرة ، مطبعة العاصمة

(6) بدائع الفوائد ، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ، تحقيق هشام عبد العزيز عطا – عادل عبد الحميد العدوي ، مكتبة نزار مصطفى الباز ،مكة المكرمة ، 1416 هـ ، الطبعة الأولى

(7) تحرير ألفاظ التنبيه ، يحيى بن شرف بن مري النووي أبو زكريا ، دار القلم ، دمشق1408 هـ ، الطبعة الأولى ، تحقيق عبد الغني الدقر

(8) التعاريف ، محمد عبد الرؤوف المناوي ، دار الفكر المعاصر , دار الفكربيروت , دمشق ، 1410 هـ ، الطبعة الأولى ، تحقيق د. محمد رضوان الداية

(9)التعريفات ، علي بن محمد بن علي الجرجاني ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1405 هـ الطبعة الأولى ، تحقيق إبراهيم الأبياري

(10) التمهيد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لأبي عمر بن عبد البر طبعة وزارة الأوقاف المغرب

(11) الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة ، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري أبو يحيى دار الفكر المعاصر ، بيروت ، 1411 هـ ، الطبعة الأولى ، د. مازن المبارك

(12) سنن ابن ماجه ، محمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني ، دار الفكر ، بيروت ، محمد فؤاد عبد الباقي

(13) سنن أبي داود ، سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي ، محمد محيي الدين عبد الحميد دار الفكر

(14) سنن الترمذي ، محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي ، تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرون

دار إحياء التراث العربي ،بيروت .

(15) سنن النسائي سنن النسائي ، أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي ، تحقيق عبدالفتاح أبو غدة مكتب المطبوعات الإسلامية ، حلب ، 1406 هـ ، الطبعة الثانية

(16) شرح العمدة في الفقه ، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس ، تحقيق د. سعود صالح العطيشان ، مكتبة العبيكان ، الرياض ، 1413 هـ ، الطبعة الأولى

(17) شرح القواعد الفقهية ، الشيخ أحمد بن محمد الزرقا ، تنسيق د. عبد الستار أبو غدة ، دارالقلم ، دمشق الطبعة الثانية

(18) شرح النووي على صحيح مسلم ، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1392 هـ ، الطبعة الثانية

(19) صحيح البخاري ، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي ، تحقيق د. مصطفى ديب البغا دار ابن كثير ،بيروت ، 1407 هـ ، الطبعة الثالثة

(20) صحيح مسلم ، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي دار إحياء التراث العربي ، بيروت .

(21) فتح الباري شرح صحيح البخاري ، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي , محب الدين الخطيب دار المعرفة ، بيروت ،1379 هـ .

(22) قاعدة اليقين لايزول بالشك ، د. يعقوب عبد الوهاب الباحسين ، مكتبة الرشد ، الرياض،

(23) الفروق ، شهاب الدين أحمد بن أدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي المعروف بالقرافي ، عالم الكتب بيروت .

(24) القاموس المحيط ، محمد بن يعقوب الفيروزآبادي .

(25) القواعد في الفقه الإسلامي ، أبي الفرج عبدالرحمن بن رجب الحنبلي ،دار المعرفة ، بيروت ـ لبنان

(26) القواعد والأصول الجامعة والفروق والأصول الجامعة ،عبد الرحمن بن ناصر السعدي مركز بن صالح ، عنيزة ، 1411هـ

(27) القواعد الفقهية ، علي أحمد الندوي ، دار القلم دمشق

(28) القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية ، د. محمد عثمان شبير ، دار الفرقان عمان ، الطبعة الأولى 1420هـ

(29) الكليات ، لأبي البقاء أيوب بن موسى الكفوي ، وزارة الثقافة السورية ، 1981م

(30) لسان العرب ، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري ، دار صادر ، بيروت ،الطبعة الأولى

(31) مختار الصحاح ، محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي ، مكتبة لبنان ناشرون ، بيروت

(32) المجموع شرح المهذب ، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي ، دار الفكر

(33) المدخل الفقهي العام ، مصطفى أحمد الزرقا ،دار القلم ، دمشق

(34) المسند ، الإمام أحمد بن حنبل ، أ أبو عبدالله الشيباني ، مؤسسة قرطبة ، مصر

(35) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي ، أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي المكتبة العلمية ، بيروت .

(36) المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد

دار الفكر ، بيروت ، 1405 هـ ، الطبعة الأولى .

(37) المعجم الكبير ، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ، تحقيق حمدي بن عبدالمجيد السلفي ، مكتبة العلوم والحكم ، الموصل ، 1404 هـ ، الطبعة الثانية

(38) المنثور في القواعد ، بدر الدين محمد بن نهار الزركشي ، تحقيق تيسير فائق أحمد محمود ، الكويت ، مؤسسة الخليج للطباعة والنشر ، 1420هـ

(39) الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية ، د . محمد صدقي بن أحمد البورنو ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الأولى ، 1404هـ

كتبه

محبكم

علي بن عبدالعزيز الراجحي

alt1@maktoob.com

Advertisements

~ oleh ANUAR AHMAD di Februari 27, 2009.

Tinggalkan Jawapan

Masukkan butiran anda dibawah atau klik ikon untuk log masuk akaun:

WordPress.com Logo

Anda sedang menulis komen melalui akaun WordPress.com anda. Log Out / Tukar )

Twitter picture

Anda sedang menulis komen melalui akaun Twitter anda. Log Out / Tukar )

Facebook photo

Anda sedang menulis komen melalui akaun Facebook anda. Log Out / Tukar )

Google+ photo

Anda sedang menulis komen melalui akaun Google+ anda. Log Out / Tukar )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: