THAHARAH

}

لفضيلة الشيخ

عبدالله بن سليمان الحبيشي

بسم الله الرحمن الرحيم

أحكام الطهارة

المقدمة وفيها مسائل :

المسألة الأولى / تقسيم الفقه عند أهل العلم .

قسم الفقهاء الفقه إلى أربعة أقسام :

1- العبادات .

2- المعاملات .

3- النكاح .

4- الجنايات .

فقدموا ربع العبادات اهتماماً بالأمور الدينية على الدنيوية ، وقدموا ربع المعاملات على النكاح وما يتعلق به ، لأن سبب المعاملات الأكل والشرب ونحوهما ضروري ، يستوي فيه الكبير والصغير ، وشهوته مقدمة على شهوة النكاح .

وقدموا النكاح على الجنايات والمخاصمات ، لأن وقوع ذلك في الغالب إنما هو بعد الفراغ من شهوة البطن والفرج .

والمؤلف رحمه الله بدأ بذلك اقتداءً بالأئمة ،منهم الإمام الشافعي، ولما كانت الصلاة آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين قدم الكلام عليها ، والصلاة لابد لها من الطهارة لأنها شرط والشرط مقدم على المشروط وهذه الطهارة تكون بالماء والتراب لذلك بدأ بما يتعلق بأحكام المياه .

المسألة الثانية : تعريف الطهارة :

الطهارة في اللغة : مصدر طهر يطهر بضم الهاء وفتحها فيهما كالفخامة.ومعناها في اللغة : النظافة والنزاهة عن الأقذار .

والطهارة في الشرع : رفع الحدث ، وإزالة النجس ، وما في معنى ذلك .

المسألة الثالثة : أقسام الطهارة :

تنقسم الطهارة في الشرع إلى قسمين : طهارة حسية ، وطهارة معنوية .

فالقسم الأول : الطهارة المعنوية : هي طهارة القلب والجوارح من دنس الذنوب .

والقسم الثاني ـ وهي المقصود هنا ـ الطهارة الحسية ، وهي على نوعين :

1. طهارة الحدث : وهي ثلاث : طهارة كبرى وهي الغسل _ وطهارة صغرى وهي الوضوء _ وبدل عنهما وهو التيمم .

2. طهارة الخبث ( النجس ) وهي ثلاث: غسل ـ ومسح ـ ونضح .

المسألة الرابعة : في بيان معنى الحدث :

الحدث : لأهل العلم في ضابطه أقوال من أشهرها :

(1) أنه كل ما أو جب الوضوء أو الغسل .

(2) أنه وصف حُكمي يمنع صاحبه من الصلاة ومس المصحف ونحوهما .

المسألة الخامسة : في بيان معنى الخبث :

الخبث أو النجس المراد به النجاسة وهي : كل عين حرم تناولها على الإطلاق في حالة الاختيار مع إمكانه ، لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضرر بها في بدن أو عقل، هذا تعريف الإمام النووي لها واختاره الإمام ابن مفلح في المبدع.


أحكام المياه

المسألة الأولى : أقسام المياه :

لأهل العلم في تقسيم المياه مسالك :

الأول : أن الماء ينقسم إلى قسمين : طهور ، ونجس. وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم وهو اختيار السعدي، وشيخنا العثيمين رحم الله الجميع.

الثاني : أن الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

1. ماء طهور .

2. ماء طاهر .

3. ماء نجس .

الثالث : أن الماء ينقسم إلى أربعة أقسام ، الثلاثة السابقة،والرابع: الماء المشكوك فيه .

والذي يظهر أن الماء ينقسم إلى قسمين : طهور ونجس ، فما دام أن الماء يطلق عليه اسم (ماء ) فإنه يأخذ أحكام المياه وكونه تغير تغيراً بسيطاً لا يسلبه هذا الاسم فإنه لا يضر .

قال الشيخ العثيمين رحمه الله:والصحيح أن الماء قسمان فقط : طهور ونجس ، وأن الطاهر لا وجود له في الشريعة ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ، والدليل على هذا عدم الدليل ، إذ لوكان موجودا في الشرع لكان أمراً معلوماً مفهوماً تأتي به الأحاديث بينة واضحة ، لأنه ليس بالأمر الهين ، إذ يترتب عليه إما أن يصلي بماء ،أو يتيمم.


المسألة الثانية : أحكام المياه

عرفنا أن الصحيح أن الماء ينقسم إلى قسمين : طهور ونجس ، فما هي أحكام هذين القسمين ؟

أما الأول : الماء الطهور ، وهو : كل ماء نزل من السماء أو خرج من الأرض، فحكمه أنه يُطهر من الأحداث والأخباث .

والثاني : وهو الماء النجس : وهو ما تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة ، فيجب اجتنابه ، ويحرم استعماله إلا لضرورة .

المسألة الثالثة : الأصل في الأشياء الطهارة والإباحة

هذه المسألة ينبغي تحريرها ، فأقول :

الأعيان أو الذوات لها ثلاث حالات :

الحالة الأولى : ما فيه ضرر محض ولا نفع فيه البتة ، كأكل الأعشاب السامة القاتلة .

الحالة الثانية :مافيه ضرر من جهة ونفع من جهة ، والضرر أرجح أو مساوٍ ، فهذان محرمان لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار )) .

الحالة الثالثة : ما فيه نفع محض ولا ضرر فيه أصلاً . أو فيه ضرر خفيف فهذا الذي فيه الخلاف.

والراجح : أن الأصل فيه الإباحة ، وهو اختيار شيخ الإسلام.

والدليل :

1. قوله تعالى ” هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا [ البقرة : 25]

2. حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً ( أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شئ لم يُحَّرم ، فحُرِّم من أجل مسألته ) متفق عليه . ووجه الدلالة :

أولاً: أن الأشياء لا تحرم إلا بتحريم خاص لقوله ” لم يُحَّرم ” .

ثانياً: أن التحريم قد يكون لأجل المسألة ، فتبين بهذا أنها بدون ذلك ليست محرمة .

المسألة الرابعة : اليقين لا يزول بالشك

هذه قاعده فقهية متفق عليها ، بل هي إحدى القواعد الخمس الكلية .

ودليل هذه القاعدة ما ذكره المؤلف رحمه الله وهو حديث عبد الله بن زيد المتفق عليه ، في الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً )) .

فمن تيقن أنه على طهارة ، وشك في الحدث فإنه يبني على اليقين واليقين أنه على طهارة .

مثاله : رجل توضأ لصلاة الظهر ، فلما أذن العصر وقام ليصلي شك هل انتقض وضوؤه أم لا ؟

فالأصل عدم النقض فيبني على اليقين ، وهو أنه متوضئ . وكذلك من تيقن الحدث وشك في الطهارة فالأصل أنه محدث .

قال الإمام البغوي:” اليقين لا يزول بالشك في شيء من الشرع،وهو قول عامة أهل العلم، فمن تيقن الطهارة،وشك في الحدث جاز له أن يصلي،ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة،لم يجز له أن يصلي حتى يتوضأ،ولو شك في نكاح امرأة لم تَحِل له،ولو تيقن النكاح،وشك في الطلاق،كان على النكاح “.

قال عبدالله بن المبارك:إذا شك في الحدث،فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقاناً يقدر أن يحلف عليه.


أحكام الآنية

المسألة الأولى :

الآنية هي : الأوعية ، جمع إناء كسقا وأسقية ، وجمع الآنية، أواني .

والأصل فيها الإباحة ، وذلك لأن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد دليل بالمنع .

المسألة الثانية : الأواني ضربان

الضرب الأول : ما كان من جنس الأثمان [ الذهب والفضة ] فإنه ينقسم إلى قسمين :

القسم الأول: ما أُعد للإستعمال ، فهذا لا يخلو من حالين:

الأول: أن تكون معدة للأكل والشرب ، فهذا حرام بالإتفاق، ففي الصحيحين من حديث حذيفة أن النبي e قال (( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة )) وكذلك حديث أم سلمة في الصحيحين .

الثاني:أن تكون معدة لغير الأكل والشرب ، كأن يجعل مبخرة،أو تزيين سقف البيت، فالصحيح حرمته ، وذلك لوجود العلة وهي قوله في الحديث [ فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ] .

القسم الثاني: ما أعد للإدخار والزينة ففيه قولان لأهل العلم :

الصحيح القول بالتحريم، لأن ادخارها داعٍ إلى استعمالها ، وما دعى إلى الحرام كان حراماً ، كإمساك الخمر لما كان داعياً إلى تناولها كان الإمساك حراماً .

والقاعدة / عند الفقهاء :أن ماحرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالملاهي.

الضرب الثاني : غير الأثمان وهو ينقسم إلى قسمين :

1. مالم يكن فاخراً ثميناً، كالصفر والنحاس والحديد فإنه يجوز استعماله .

2. الثمين كالجواهر ونحوها فالصحيح جوازه مالم يبلغ حدّ الإسراف وهذا قول الجمهور.

المسألة الثالثة : شروط جواز استعمال الفضة في الأواني

يجوز اليسير من الفضة في الأواني بشرطين :

1- أن تكون الفضة يسيرة .

2- أن تكون لحاجة .

ودليل ذلك حديث أنس في صحيح البخاري (( أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة )) وهذا محل إجماع .

المسألة الرابعة : ما هو ضابط اليسير ؟

ضابط اليسير : لأهل العلم فيه أقوال :

الأول / أنه يرجع إلى العرف،وهذا هو الصحيح عند الحنابلة،واختاره النووي وهو الراجح .

الثاني / أن اليسير مالم يلح من بعد .

الثالث / أنه مالم يستوعب أحد جوانب الإناء .

المسألة الخامسة : ما هو ضابط الحاجة ؟

عرفنا أن الإجماع منعقد على جواز استعمال اليسير من الفضة إذا كانت هناك حاجة ، فما هو ضابط هذه الحاجة ؟

الضابط هو : أن يتعلق بها غرض غير الزينة ، وإن كان غيرها يقوم مقامه.

المسألة السادسة : في حكم استعمال آنية الكفار

استعمال آنية الكفار إتفق أهل العلم على أن آنية الكفار وكذلك ثيابهم إذا عُلمت طهارتها أو غسلت وتيقن المسلم من طهارتها أنها طاهرة يجوز استعمالها .

واتفقوا أيضاً على أنها إذا عُلمت نجاستها أنها محرمة الاستعمال حتى تطهر .

واختلفوا في آنية الكفار وثيابهم إذا لم تعلم نجاستها ؟

فقال بعض العلماء : يجوز استعمالها، وهم الجمهور.

وقال بعضهم : يحرم استعمالها وبهذا قال الإمام أحمد وإسحاق .

وقال بعضهم : يكره وهو مذهب الشافعية ورواية عند الحنابلة .

في الصحيحين من حديث أبي ثعلبة الخشني قال: قلت يارسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم ؟ قال :(( لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها )).


أحكام وآداب قضاء الحاجة

اعلم وفقني الله وإياكم وجميع المسلمين:أن ديننا كامل متكامل،ما ترك شيئاً مما يحتاجه الناس في دينهم ودنياهم إلا بينه،ومن ذلك آداب وأحكام قضاء الحاجة؛قيل لسلمان رضي الله عنه:علمكم نبيكم e كل شيء،حتى الخراءة،قال:أجل لقد نهانا ان نستقبل الفقبلة لغائط أو بول…” رواه مسلم.

والأصل في هذا الباب حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم ، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطيب يمينه ، وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرّمه )) . رواه أبو داود وإسناده حسن وصححه الإمام البغوي والنووي وغيرهما .

والكلام على أحكام قضاء الحاجة على النحو الآتي:

المسألة الأولى : في بيان معنى الاستنجاء والاستجمار

الاستنجاء في اللغة:استفعال من النجو ، نجوت الشجرة إذا قطعتها فكأنه بالاستنجاء قطع الأذى، والنجو كناية عن الحدث،كما كُني عنه بالغائط،وأصل الغائط المُطْمَئِنُّ من الأرض،كانوا ينتابونه للحاجة ،فكنوا به عن نفس الحدث كراهية لذكره بخاص اسمه.وهو في الإصطلاح الشرعي / إزالة خارج من سبيل بماء .

أما الاستجمار فهو : استفعال من الجمار،وهي الحجارة الصغيرة .وفي الاصطلاح / إزالة خارج من سبيل بالحجارة .

المسألة الثانية :أقسام الخارج من السبيلين

الخارج من السبيلين ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

الأول / قسم يوجب الاستنجاء ، وهو : البول والغائط وكل ذي بلل بالإجماع .

الثاني / قسم لا يوجب الاستنجاء : هو خروج الريح والصوت وهذا بالإجماع .

الثالث/ ما اختلف في وجوب الاستنجاء منه ، وهو : ماخرج من الأعيان التي لا بلل معها كالدود والحصى،ففيه قولان لأهل العلم:فقال بعضهم : يجب، وذلك ربطاً للحكم بالمظنة، فالغالب أن هذه الأشياء التي تخرج من القبل أو الدبر لا تخلو من نجاسة، وهذا هو الأحوط.

المسألة الثالثة :الآداب المستحبة عند قضاء الحاجة

يُستحب عند دخول الخلاء ما يلي:

1.قول” بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ” وذلك عند إرادة الدخول إلى الخلاء ، قال النووي : وهذا الأدب متفق على استحبابه ويستوي فيه البنيان والصحراء .

والدليل حديث عليt أن النبي e قال: ” ستر مابين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول [ بسم الله ]” وهو حديث حسن،وحديث الصحيحين عن أنس أن النبي e قال “اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث “.

1. تقديم الرجل اليسرى دخولاً ، قال النووي : هذا الأدب متفق عليه ، وذلك للقاعدة المعروفة : أن ماكان من التكريم بُدأ فيه باليمين وخلافه باليسار .

2. تقديم الرجل اليمنى خروجاً .

3. قول ” غفرانك ” بعد خروجه لحديث عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم”إذا خرج من الخلاء قال ” غفرانك “رواه الخمسة وهو حديث صحيح .

قال النووي: وهذا الأدب متفق عليه .

أما قول [ الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني] فالحديث عند ابن ماجه في سننه وسنده ضعيف لا يحتج به.

5.الاعتماد على الرجل اليسرى في الجلوس وقد جاء في حديث سراقة بن مالك بن جعشم قال:” علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدنا الخلاء أن نقعد على اليسرى وننصب اليمنى ” رواه البيهقي وسنده ضعيف.ولكن رخص بعض العلماء بالأخذ به من ناحية الطب.

6.ستر العورة :وهذا الأدب واجب، فيجب على المسلم ستر عورته عند قضاء الحاجة عن أعين الناس، لحديث ابن عباس المتفق عليه في قصة صاحبي القبرين قال e :” أما أحدهما فكان لا يستتر من البول“، قال الإمام البغوي: وفي الحديث وجب الاستتار عند قضاء الحاجة .

7.البعد في الفضاء: وذلك إذا كان معه أحد فإن السنة أن يقصد مكاناً لا يراه فيه أحد وذلك لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي e كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد ” .رواه أبو داود، وصححه الألباني.

المسألة الرابعة : ما يحرم على المكلف فعله عند قضاء الحاجة

يحرم على المكلف عند قضاء الحاجة ما يأتي:

1- يحرم قضاء الحاجة في طريق الناس .

2- يحرم قضاء الحاجة في محل جلوس الناس .

3- يحرم قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة ثمراً مقصوداً .

4- كذلك يحرم قضاء الحاجة في محل يؤذي الناس ، كموارد المياه ودليل هذه حديث ابن عباس في صحيح مسلم أن النبي e قال:” إتقوا اللاعنين: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم “،وحديث معاذ t مرفوعاً ” إتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد ،وقارعة الطريق والظل“رواه أبو داود وابن ماجه والحديث صححه الحاكم والنووي.وفي الطبراني بسند حسن عن حذيفة بن أسيدt عن النبيe :” من آذى المسلمين في طريقهم،وجبت عليه لعنتهم“.

5- يحرم استقبال القبلة أو استدبارها مطلقاً،وذلك لصحة الأثر والنظر أما الأثر فحديث سلمان وأبي أيوب الأنصاري في الصحيحين أن النبي e قال “إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها،ولكن شرقوا أوغربوا “.ومن ناحية النظر فإنه إنما منع الاستقبال والاستدبار لحرمة القبلة وهذا موجود في البنيان والصحراء.

وما ورد في الجواز فهو إما ضعيف كحديث عائشة،الذي ضعفه البخاري،وغيره،أوحكاية فعل لا عموم لها كحديث ابن عمر وجابر . والقول بالمنع في البنيان والصحراء هو اختيار جماعة من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن العربي وابن جزم والشوكاني والسعدي.

6. الاستنجاء باليمين بلا حاجة، لحديث أبي قتادة t في الصحيحين:” لا يمسك أحدكم ذكره بيمينه، وهو يبول “.

المسألة الخامسة : كيفية الاستطابة

الاستطابة ( إزالة النجاسة ) تكون إما :

1- بالجمع بين الاستجمار بالحجارة أولاً، ثم الاستنجاء بالماء، وهذا هو الأفضل .

3- الاقتصار على الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة وهذا جائز عند أكثر أهل العلم لحديث أنس t في الصحيحين ” أن النبي e كان يستنجي بالماء “، وحديث عائشة أنها قالت:” مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء،فإني استحييهم،فإن رسول الله eكان يفعله” رواه الترمذي والنسائي وغيرهما وصححه الترمذي والنووي والألباني.

وأيهما أفضل:

الأفضل الاستنجاء بالماء ، وعليه الجمهور،لأن الماء يزيل العين والأثر،ويطهر المحل.

المسألة السادسة : متى يجوز الاستجمار

يجوز الاستجمار بالحجارة بشرطين :

1. عدم تعدي الخارج موضع العادة ، فإذا تعدى الموضع المعتاد لمرض مثلاً فوصل الخارج إلى الفخذين فإنه يجب الاستنجاء بالماء .

2. ألا يقل العدد عن ثلاث مسحات، والأفضل إذا زاد عن الثلاث ألا يقطعها إلا على وتر خمساً أو سبعاً .

المسألة السابعة : شروط المستجمر به

يُشترط في المستجمر بها أن تتوفر فيه الشروط الآتية:

1- أن يكون المستجمر به طاهراً كالحجر والخشب والخرق والمناديل لحديث ابن مسعود t قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين ولم أجد ثالثاً فأتيته بروثه ، فأخذهما وألقى الروثة وقال: هذا ركس”. أخرجه البخاري زاد أحمد والدار قطني ” ائتني بغيرها “.

قال الإمام البغوي:” نهي النبي e عن الاستنجاء بالروث والرمة دليل على أن الاستنجاء لا يختص بالحجر،بل يجوز بكل ما يقوم مقام الحجر في الإنقاء،وكل ما كان جامداً طاهراً قالعاً غير محترم،مثل المَدَر،والخشب،والخزف،والخِرق،ونحوها “.

2- أن يكون المستجمر به مباحاً ،فلا يجوز للمسلم أن يستجمر بالمغصوب .

3- أن يكون المستجمر به يابساً ، أي جامداً ، لأن الرخو لا يحصل به الانقاء.

4- أن يكون المستجمر به منقياً ، فيخرج بذلك غير المنقي كالزجاج ونحوه،فلا يجوز الاستجمار به،لأنه لا ينقي المحل من النجاسة، ولأنه ينشر النجاسة ولا يزيلها.

المسألة الثامنة : ما يحرم الإستجمار به

يحرم على المكلف الاستجمار بالآتي:

1- الروث ،وهو فضلات الحيوان ، لحديث ابن مسعود قال:” أتى النبي e الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين ولم أجد ثالثاً فأتيته بروثه ، فأخذهما وألقى الروثة وقال: هذا ركس”. أخرجه البخاري زاد أحمد والدار قطني ” ائتني بغيرها “.

2- العظم ،لنهي النبي e كما تقدم في أكثر من حديث ولأنه طعام إخواننا الجن،قال البغوي:ولا يجوز بالعظم،لأن النجس منه كالروث،والطاهر منه في معنى الطعام.

3- طعام الآدمي ، لأنه إذا حرم الاستجمار بالروث لأنه طعام الجن فطعام الآدمي من باب أولى.

4- كل ما كان له حرمة ، ككتب العلم ،والنقود، والبهيمة.


أحكام إزالة النجاسة

المسألة الأولى : في بيان معنى النجاسة

الإزالة هي : التنحية .

والنجاسة هي : في اللغة الشيء المستقذر .

وفي الاصطلاح : كل عين حرم تناولها على الإطلاق في حالة الاختيار مع إمكانه، لا لحرمتها ولا لاستقذارها ، ولا لضرر بها في بدن أو عقل .

فقوله ” على الإطلاق ” احتراز عما يباح قليلة دون كثيرة كبعض النبات السام.وقوله ( الاختيار ) يخرج الميته فإنها لا تحرم عند الضرورة . وقوله ( مع إمكانه ) خرج الشيء الصلب الذي لا يمكن تناوله . وقوله ( لا لحرمتها ) خرج الآدمي . وقوله ( ولا لاستقذارها ) خرج المخاط ونحوه .

والمراد هنا: ذكر أحكام النجاسة الحكمية ، وهي الطارئة على محل طاهر لأن النجاسة العينية لا يمكن إزالتها كنجاسة الكلب مثلاً.

المسألة الثانية : أقسام النجاسة

النجاسة تنقسم إلى ثلاثة أقسام كما ذكر المؤلف رحمه الله :

1. نجاسة مغلظة : وهي نجاسة الكلب ، والخنزير على قول الجمهور،والصحيح أن الغسل سبعاً مختص بنجاسة الكلب،وهو اختيار السعدي رحمه الله.

وحكمها: أنه يجب غسلها سبع غسلات إحداها بالتراب،لحديث أبي هريرة أن النبي e قال (( طُهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات ، أولاهن بالتراب )) رواه مسلم وفي لفظ :” فليريقه ” .

2. نجاسة مخففة ، وهي نجاسة بول الغلام الذي لم يأكل الطعام.

وحكمها: يكفي نضحها بالماء ،لحديث أبي السمح قال: قال النبي e يُغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام ” رواه أبو داود والنسائي وهو حديث صحيح .

3. نجاسة متوسطة :وهي باقي النجاسات ، ويكفي فيها أن تزول عينها بدون اشتراط عدد على الصحيح من أقوال أهل العلم .

المسألة الثالثة : بماذا تُزال النجاسة ؟

الصحيح أن النجاسة تُزال بما يلي : –

1. بالماء وهذا هو الأصل والأيسر لحديث أسماء أن النبي e قال في دم الحيض يصيب الثوب:” تَحُتُه ثم تقرصه بالماء ثم تصلي فيه ” متفق عليه.

2.بكل مائع طاهر مزيل كالمطهرات الحديثة ، لأن المقصود هو إزالة النجاسة فمتى زالت حصل المطلوب وهذا هو اختيار شيخ الإسلام وجماعة من أهل العلم ومنهم شيخنا العثيمين رحمه الله .

3.بالإستحاله وهي التحول من حال إلى حال ، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام وذلك لأن النجاسة عين خبيثة فإذا زالت زال ذلك الوصف ،والله أعلم .

قال شيخ الإسلام:” والصحيح:أن النجاسة تزال بغير الماء،لكن لا يجوز استعمال الأطعمة والأشربة في إزالتها بغير حاجة،لما في ذلك من فساد الأموال،كما لا يجوز الاستنجاء بها “.

المسألة الرابعة : الأعيان النجسة

قد عرفنا فيما سبق أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة حتى يرد الدليل بخلاف ذلك.

والأعيان النجسة التي قام الدليل على نجاستها هي :

(1) فضلات الآدمي الخارجة من السبيلين كالبول والغائط ودم الحيض والمذي والودي وهذا بإجماع أهل العلم .

واختلف أهل العلم في مسألتين :

الأولى: هل المني طاهر أم نجس ؟

والصحيح القول بطهارة المني وذلك لحديث عائشة في صحيح مسلم قالت (( كنت أفركه من ثوب رسول الله e فركاً فيصلي فيه )) قال شيخ الإسلام . ولو كان نجسا لم يجزئ فركه كسائر النجاسات وقال الحافظ ابن حجر: وهذا التعقيب بالفاء – [ فيصلي ] ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة ، وأصرح منه رواية ابن خزيمة في صحيحه” أنها كانت تحكه من ثوبه وهو يصلي ” وعلى تقدير ورود شيء من ذلك فليس في حديث الباب ما يدل على نجاسة المني، لأن غسلها فعل ، وهو لا يدل بمجرده علة الوجوب ، والله أعلم .

الثانية:رطوبة فرج المرأة .

لأهل العلم قولان : الأول / أنه نجس لأنه خارج من السبيل وهو الأظهر .

الثاني / أنه طاهر .

(2) الدم:وهذا محل إجماع عند أهل العلم أن الدم نجس، واتفقوا أيضاً على أنه يعفى عن يسيره للمشقة ولآثار عن بعض أصحاب رسول الله e .

(3) القيح :بلا خلاف عند أهل العلم كما يقول النووي، لأنه متولد من الدم والدم نجس.

(4) القيء : وهذا بإتفاق أهل العلم،وسواء كان من كبير أو صغير،وذلك، قال بعض الفقهاء:إن قيء الغلام الذي لم يطعم الطعام يُعفى عنه قياساً على بوله،وهو ضعيف.

(5) الميتة : والميتة كلها نجسة إلا:

1- الحوت أو ميتة البحر لحديث أبي هريرة هو الطهور ماؤه الحل ميتته ” أي البحر .

2- ميتة الجراد : لحديث ابن عمر (( أحل لنا ميتتان ودمان ، أما الميتتان فالحوت والجراد “ الحديث رواه أحمد وابن ماجه وفي إسناد المرفوع ضعف . ولكنه صح موقوفاً على ابن عمر وهو في حكم المرفوع لقوله:” أحل لنا “وهذا مردهُ إلى النبي e.

3- ميتة الآدمي : لحديث ابن عباس أن النبي e قال ” المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً ” رواه الدار قطني والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .

4- الجنين إذا مات بعد ذكاة أمه ، لقوله e (( ذكاة الجنين ذكاة أمه )) وهو حديث حسن .

5- الصيد إذا مات في يد الجارح .

6- ميتة مالا نفس له سائلة ، كالذباب ، والحشرات ونحوها التي ليس له دم يسيل .

(6) الخمر نجسة في قول عامة أهل العلم وقد حكى بعض أهل العلم الإجماع على نجاستها، ولكن الإجماع في هذا مجرد دعوى ، وذهب ابن رشد في بداية المجتهد إلى أن الخلاف في هذه المسألة شاذ .

والذي يظهر أن الخمر نجسة لقوله تعالى( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس )، قال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان : قوله ” رجس يقتضي نجاسة العين في الكل ، فما أخرجه إجماع أو نص خرج بذلك، ومالم يخرجه نص ولا إجماع لزم الحكم بنجاسته، لأن خروج بعض ما تناوله العام بمخصص من المخصصات لا يُسقط الاحتجاج به في الباقي كما هو مقرر في الأصول ” .

المسألة الخامسة : طهارة الحيوان

الحيوان كله طاهر إلا خمسة :

1) الكلب.

2) الخنزير على قول الجمهور .

3) ما تولد من كلب وخنزير .

4) ما تولد من كلب .

5) ما تولد من خنزير .

المسألة السادسة : حكم فضلات الحيوان الطاهر

الحيوان الطاهر ينقسم إلى قسمين :

الأول / حيوان مأكول اللحم ، فهذا روثه وبوله طاهر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العُرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ، كما في الصحيحين،والنجس لا يُباح شربه ، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مرابض الغنم ، وأمر بالصلاة فيها ، وطاف على بعيره .

الثاني / حيوان غير مأكول اللحم ، فهذا روثه وبوله نجس، واستدل لهذا بحديث ابن عمر رضي الله عنه المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) رواه الأربعة وصححه ابن خزيمة وابن حيان والحاكم والألباني وغيرهم .

أحكام الوضوء

المسألة الأولى : في حكم الوضوء

قال الحافظ ابن المنذر :” أجمع أهل العلم على أن الصلاة لاتجزئ إلا بطهارة إذا وجد المرء إليها سبيلاً “.

وفي الصحيحين من حديث عائشة وغيرها مرفوعاً: ” لايقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ” .

المسألة الثانية : في فضل الوضوء

ورد في فضل الوضوء أحاديث كثيرة منها ، حديث عمر في مسلم أن النبي e قال ” إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر خطر الماء،فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، حتى يخرج نقياً من الذنوب ” . وحديث أبي مالك الأشعري في مسلم: ” الطهور شطر الإيمان “.

المسألة الثالثة : النية في الوضوء

النية في الوضوء شرط لا يصح إلا بها على الصحيح لقوله e إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ مانوى “،والوضوء عبادة بالإجماع.فإذا ثبت أن الوضوء فالعبادة لا تصح إلا بنية .

المسألة الرابعة : فروض الوضوء

الفروض جمع فرض وهو في اللغة:التقدير،والتأثير، والإلزام،والعطية.

وفي الاصطلاح الشرعي : هو ما أمر به الشارع على وجه الإلزام.

وقيل: ما أُثيب فاعله وعُوقب تاركه .

وفروض الوضوء ستة :

(1) غسل الوجه لقوله تعالى “فاغسلوا وجوهكم “،وإجماع العلماء على وجوب غسل الوجه قائم،وحدّ الوجه: من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولاً مع ما استرسل من اللحية ، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً . ويدخل في غسل الوجه المضمضه والاستنشاق ،لقول النبي e (( إذا توضأت فمضمض )) رواه أبو داود وهو صحيح وقوله e ( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) أخرجه الأربعة وهو حديث صحيح .

(2) غسل اليدين من أطراف الأصابع إلى المرفقين ، وهذا الغسل واجب للنص والإجماع، قال تعالى( وأيديكم إلى المرافق ) .

(3) مسح الرأس مع الأذنين لقوله تعالى ” وامسحوا برؤوسكم ” ولحديث عبد الله بن زيد وابن عباس وغيرهما ” الأذنان من الرأس ” وهو حديث حسن ،وقد صححه غير واحد من أهل العلم كابن الجوزي والألباني .

(4) غسل الرجلين مع الكعبين ، للنص و الإجماع ،قال e ويل للأعقاب من النار ” متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو .

(5) الترتيب بن الأعضاء لأن الله أدخل الممسوح بين المغسولات ولا يُعلم لهذا فائدة غير الترتيب،والآية سيقت لبيان الواجب والنبي e رتب الوضوء وقال:” هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به “،وقال أيضاً: ” توضأ كما أمرك الله ” .

(6) الموالاة لأن النبي e رأى رجلاً يصلى وفي قدمه مثل الظفر لم يُصبه الماء ، فقال: ” ارجع فأحسن وضوءك ” رواه أبو داود وهو حديث صحيح .

وضابط الموالاة : أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله.

المسألة الخامسة : صفة الوضوء الكاملة

أكمل صفة للوضوء هي صفة وضوء النبي e ، ومن أجمع الأحاديث في ذلك هي:حديث عثمان رضي الله عنه في الصحيحين وحديث عبد الله بن زيد بن عاصم في الصحيحين والسنن ، وحديث علي رضي الله عنه في سنن أبي داود وغيره وكلها أحاديث صحيحه فينبغي الاهتمام بها وتتلخص صفة وضوء النبي e بالآتي :

1.أن يقول ” بسم الله “.

2.ثم يغسل كفيه ثلاثاً.

3.ثم يتمضمض،ويستنشق ثلاثا بثلاث غرفات يجمع بالكف الواحدة بين المضمضة والاستنشاق فيجعل نصف الماء لفمه والنصف الباقي لأنفه ويتمضمض ويستنشق باليمنى،ويستنثر باليسرى، لحديث عبدالله بن زيد:ثم أدخل e يده،فمضمض واستنشق من كفٍّ واحدة،يفعل ذلك ثلاثاً. متفق عليه.

4. ثم يغسل وجهه ثلاثاً ، ويخلل لحيته أحياناً،لحديث عثمان،أن النبي e كان يخلل لحيته في الوضوء رواه الترمذي وابن خزيمة وصححاه.

5. ثم يغسل يديه مع المرفقين ثلاثاً ويخلل بين أصابعه،لحديث لقيط:” وخلل بين الأصابع “.

6. ثم يمسح رأسه من مقدمه إلى قفاه بيديه ثم يردها إلى المكان الذي بدأ منه مرة واحدة ، لحديث عبد الله بن زيد:” ومسحe برأسه ،بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردَّهما إلى المكان الذي بدأ منه “.

7. ثم يُدخل سباحتيه في أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهر أذنيه ،لحديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود والنسائي .

8. ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثاً ثلاثاً ، ويخلل بين أصابعه بخنصره .

المسألة السادسة : الذكر المستحب بعد الوضوء

يُستحب للمسلم أن يحافظ على الذِكر الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الوضوء وهو:قول(( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله )) لما روى الإمام مسلم عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء )) .

وإن زاد ” اللهم اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين“،فحسن فقد جاءت عند الترمذي في جامعه وهي زيادة صحيحة الإسناد .

وقول:” سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ” فقد ذكرها غير واحد من أهل العلم كالإمام ابن القيم في الزاد ،وقد حكم الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار بصحة إسناده.

المسألة السابعة : صور النية في الوضوء

النية في الوضوء لها صور، وهي على النحو التالي :

(1)أن ينوي رفع الحدث .

(2)أن ينوي الوضوء لما تجب له الطهارة .

(3)أن ينوي الوضوء لما يُسن له الطهارة .

(4)أن ينوي تجديد الوضوء .

وفي جميع هذه الصور تُستباح الصلاة بهذا الوضوء مالم يحدث . فإذا توضأ المكلف ناوياً بهذا الوضوء صلاة المغرب ثم دخل وقت صلاة العشاء وهو على طهارة فإنه يُصلي بوضوء المغرب ولا يلزمه أن يتوضأ وضوءاً جديداً لصلاة العشاء . وكذلك لو نوى بالوضوء صلاة نافلة فأدركته الفريضة وهو على وضوئه فإنه يصلي بذلك الوضوء ولا حرج في ذلك والدليل على ذلك قوله e (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )) وهذا على وضوء وفي البخاري عن أنس قال: كان النبي e يتوضأ عند كل صلاة .قلت: كيف كنتم تصنعون ؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء مالم يحدث .

قال الإمام البغوي رحمه الله: يجوز الجمع بين الصلوات بوضوء واحد عند عامة أهل العلم .


أحكام المسح على الخفين

المسألة الأولى : في مشروعية المسح على الخفين

المسح على الخفين ثابت بالسنة الصريحة الصحيحة ، قال الإمام ابن المبارك ليس فيه خلاف، وقال الحسن البصري رحمه الله :روى المسح سبعون نفساً فعلاً منه عليه الصلاة والسلام وقولاً . وقال الإمام أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء ، فيه أربعون حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الإمام ابن مفلح رحمه الله :ومن أمهاتها حديث جرير رضي الله عنه ، قال :رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه، قال النخعي : فكان يعجبهم ذلك لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة . متفق عليه .

المسألة الثانية : شروط المسح على الخفين

يُشترط في المسح على الخفين شروط وهي :

1- أن يلبسها على طهارة،لحديث المغيرة :” دعهما،فإني أدخلتهما طاهرتين ” متفق عليه.

2- أن يكون المسح في الحدث الأصغر،لحديث صفوان بن عسال:”كان رسول الله e يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن،إلا من جنابة ولكن من بول وغائط ونوم”رواه النسائي وصححه الترمذي وابن خزيمة.

3- أن يكون الخف ساتراً لمحل الفرض،وإلا فحكم ما استتر المسح،وما ظهر الغسل،ولا سبيل إلى جمعهما،فوجب الغسل لأنه الأصل.

4- أن يكون المسح في الوقت المحدود شرعاً.

5- أن يكون الخف طاهر العين،أما النجس فلا يمسح عليه.

المسألة الثالثة : في بيان مدة المسح

ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم إلى توقيت المسح على الخفين على ما ورد في السنة وهو قول علي،وابن مسعود،وابن عباس،وبه قال الحنفية والشافعية والحنابلة.

ومدة المسح على الخفين تختلف بالنسبة للمقيم والمسافر على النحو التالي:

فأولاً / مدة المسح للمقيم يوم وليله .

ثانياً/ مدة المسح للمسافر ثلاثة أيام بلياليهنَّ.

ودليل ذلك حديث مسلم في الصحيح عن شريح بن هاني قال : سألت عائشة عن المسح على الخفين، فقالت: سل علياً فإنه كان يسافر مع النبي e ، فسألته، فقال: ” جعل رسول الله e للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوماً وليله “.

المسألة الرابعة : متى يبدأ التوقيت ؟

لأهل العلم قولان، فمنهم من قال يبدأ التوقيت بالحدث ، ومنهم من قال : يبدأ بالمسح على الخف وهو الصحيح لظاهر قوله في الحديث (( يمسح المسافر ثلاثاً ))،وهو قول الإمام الأوزاعي وأحمد ،وإسحاق رحم الله الجميع.

المسألة الخامسة : كيفية المسح على الخف

كيفية المسح على الخفين: أن يمر يده من أطراف أصابع الرجل إلى ساقه فقط أي: أن الذي يُمسح هو أعلى الخف فيمر يده من عند أصابع الرجل إلى الساق ويكون المسح باليدين جميعاً على الرجلين، أي: أن اليد اليمنى تمسح الرجل اليمنى ، واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى في نفس اللحظة ، كما تُمسح الأذنان هذا هو ظاهر السنة .

المسألة السادسة : في أحكام المسح على الجبيرة

المسح على الجبيرة جائز في قول عامة أهل العلم ويُخالف المسح على الخفين في الآتي :

1- المسح على الجبيرة لا يشترط الطهارة بخلاف الخف .

2- يجب استيعاب الجبيرة بالمسح .

3- المسح على الجبيرة لا توقيت فيه أن يمسح ما احتاج إلى ذلك .

4- المسح على الجبيرة يكون في الطهارتين الصغرى والكبرى ، بخلاف الخف فإنه مقيد بالصغرى فقط .

5- المسح على الجبيرة لايجوز إلا عند الضرورة، بخلاف الخف فإنه يجوز مع عدم الضرورة .

6- أن المسح على الجبيرة عزيمة ، والخف رخصة .


أحكام نواقض الوضوء

المسألة الأولى : في بيان معنى نواقض الوضوء

النواقض جمع ناقضة وقيل : جمع ناقض أيضاً ، يقال:نقضت الشيء إذا أفسدته ، فنواقض الوضوء مفسداته .

المسألة الثانية : نواقض الوضوء

نواقض الوضوء على الصحيح خمسة وهي :

1- الخارج من السبيلين مطلقاً سواء كان معتادا أو غير معتاد قال تعالى” أو جاء أحد منكم من الغائط ” ،وقوله في الحديث: (( ولكن من غائط وبول ونوم )) ، وأمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة .

2- زوال العقل، ومنه النوم المستغرق ، فالإغماء والجنون يُعتبر ناقضاً للوضوء مطلقاً، أي كثيراً كان أو قليلاً ، أما النوم فإنه إذا كان مستغرقاً بحيث لا يُدرك فإنه يعتبر ناقضاً للوضوء ، والنوم غير المستغرق يُعفى عنه ، وذلك جمعاً بين الأحاديث لأنه صح في سنن أبي داود ( كان أصحاب رسول والله e ينظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون ) ، وثبت في المسند وغيره من حديث علي مرفوعاً: (( من نام فليتوضأ )) فيُجمع بين ذلك . أما الإغماء والجنون والسُكر فإنه ينقض كثيره ويسيره إجماعاً كما قال الإمام ابن مفلح رحمه الله في المبدع .

3- أكل لحم الإبل :لحديث البراء رضي الله عنه مرفوعاً (( توضؤوا من لحم الإبل )) وحديث جابر في صحيح مسلم عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ فقال : ” نعم “.قال الإمام النووي:” وهذا المذهب أقوى دليلاً،وإن كان الجمهور على خلافه،وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر:كان آخر الأمرين من رسول الله e ترك الوضوء مما مست النار”،ولكن هذا الحديث عام،وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص،والخاص مقدم على العام،والله أعلم “.

4- مس الفرج قُبلاً كان أو دبراً لشهوة أو لغير شهوة عمداً أم لغير عمد . لقوله صلىالله عليه وسلم كما في حديث بسره بنت صفوان (( من مس ذكره فليتوضأ ))رواه الخمسة صححه الترمذي والبخاري وابن حبان وابن حزم ولحديث ابن ماجه ” من مس فرجه فليتوضأ “، والفرج : اسم جنس مضاف فيعم. ولقوله صلى الله عليه وسلم” وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ” رواه أحمد من طريق عمرو بن شعيب وإسناده جيد .

أما حديث طلق بن علي:الرجل يمس ذكره في الصلاة،فقال النبي e:” لا إنما هو بضعة منك ” فجوابه من وجوه:

أولاً: أن في إسناده مقال،فقد تكلم فيه الشافعي،وأبو حاتم، وأبو زرعة،والإمام أحمد وغيرهم.

ثانياً:أن حديث طلق منسوخ،قال أبو محمد ابن حزم الظاهري:” هذا الخبر _ خبرطلق _ صحيح إلا أنهم لا حجة لهم فيه لوجوه:

أحدها:أن هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء من مس الفرج،هذا لا شك فيه،فإذا هو كذلك فحكمه منسوخ يقيناً حين أمر رسول اللهe بالوضوء من مس الفرج،ولا يحل ترك ما تيقن أنه ناسخ،والأخذ بما تيقن أنه منسوخ.

ثانيها:أن كلامه عليه السلام:” إنما هو إلا بضعة منك ” دليل على أنه كان قبل الأمر بالوضوء منه،لأنه لو كان بعده لم يقل عليه السلام هذا الكلام،بل كان يبين أن الأمر بذلك قد نسخ،وقوله هذا يدل على أنه لم يكن سلف حكم أصلاً،وأنه كسائر الأعضاء “.

ثالثاً:الجمع بين الحديثين، فنقول حديث بسرة يدل على أن مس الفرج ينقض إذا كان بدون حائل وحديث طلق يدل على أن مسه بحائل لا ينقض،وفيه أبي هريرة أن النبي e قال:” إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه الوضوء ” رواه أحمد والطبراني وهذا لفظه والدارقطني وابن حبان والحاكم وصححه.

5- الردة،وهي تحبط جميع الأعمال،ومنها الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم:” الطُهور شطر الإيمان“،ولقوله تعالى”لئن أشركت ليحبطن عملك“.

المسألة الثالثة : النواقض المختلف فيها

هناك بعض النواقض اختلف فيها أهل العلم هل تعد ناقضة للوضوء أم لا ؟ منها :

(1) الخارج النجس من سائر البدن عدا السبيلين كالقيء والرعاف ، ونزيف الجراح، والصحيح أن هذا لا يعد ناقضاً من نواقض الوضوء ،قال الإمام البغوي:” أما خروج النجاسة من غير الفرجين،فاختلف أهل العلم فيه، فذهب جماعة إلى أنه لا يُوجب الوضوء، يُروى ذلك عن عبدالله بن عمر،وعبدالله بن عباس،وابن أبي أوفى،وإليه ذهب من التابعين عطاء وطاوس والحسن،والقاسم بن محمد،وسعيد بن المسيب،وبه قال مالك والشافعي”.

قال السعدي:” الصحيح: أن الدم والقيء ونحوهما لا ينقض الوضوء قليلها ولا كثيرها ،لأنه لم يرد دليل بين على نقض الوضوء بها والأصل بقاء الطهارة ، وحديث” أنه e قاء فتوضأ ” نهاية ما يدل عليه استحباب الوضوء لخروج القيء ، لأن الفعل الذي تجرد من الأمر يدل على الاستحباب “.

(2) مس المرأة مطلقاً ، سواء كان بشهوة أم بغير شهوة فإنه لا يعتبر ناقضاً من نواقض الوضوء ،قال البغوي:وذهب قوم إلى أنه لا ينتقض الوضوء بلمس المرأة،يروى ذلك عن عباس،وهو قول الحسن،وبه قال الثوري وأصحاب الرأي. والدليل على ذلك الوضوء حديث عائشة ( أن النبي e قبل بعض نسائه ،ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ) رواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح .

(3) غسل الميت، الصحيح أنه لا ينقض الوضوء وهو اختيار السعدي،والعثيمين.

ومما يصلح الاستدلال به على أن غسل الميت لا ينقض الوضوء حديث ابن عباس الذي رواه البيهقي بسند حسن كما قال الحافظ ابن حجر وابن مفلح أن النبي e قال : ( ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه ، فإن ميتكم ليس بنجس ، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ) ،وهذا هو اختيار ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخنا العثيمين رحم الله الجميع.

المسألة الرابعة : حكم الحدث الدائم

من به حدث دائم كسلس البول أو الريح أو المرأة المستحاضة ونحو ذلك فإن الواجب عليه أن يتوضأ لدخول الصلاة ثم لا يضره ما خرج وذلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة المستحاضة بالوضوء لكل صلاة كما في صحيح البخاري ( توضئي لكل صلاة ) .


أحكام الغسل والجنابة

المسألة الأولى : في بيان معنى الغسل والجنابة

الغسل مصدر من غسل الثوب والبدن، يغسله غسلاً ، قال القاضي عياض في الفتح: الماء ، وبالضم:الفعل.والغسل من الجنابة واجب إجماعاً ،وسنده قوله تعالى: ( وإن كنتم جنباً فاطهروا ).

وقيل لمن وجب عليه الغسل جنباً: لأنه نهى أن يقرب مواضع الصلاة،وقيل :لأن الجنب يتجنب الناس حتى يغتسل،وقيل : لأن الماء – أي: المني – جانب محله.

المسألة الثانية : موجبات الغسل على الصحيح

1- خروج المني الدافق بلذة فإن خرج لمرض أو برد أو كسر ظهر فإنه لا يوجب الغسل، الدليل قوله تعالى ( خلق من ماءٍ دافق ) ولحديث علي رضي الله عنه أن النبي e قال: ” إذا فضخت الماء فاغتسل ،وإن لم تكن فاضخاً فلا تغتسل “رواه أحمد.والفضخ / هو خروجه بالغلبة.

ويستثنى من هذا النائم، فإنه متى ما رأى المني فإنه يجب عليه الإغتسال لقوله e في الحديث (( إنما الماء من الماء )) ولحديث أم سليم في الصحيحين أنه قال:” نعم إذا رأيت الماء “، أي إذا احتلمت .

2- إلتقاء الختانين ، والمراد به تغييب حشفة الذكر في الفرج ودليله قوله e:” إذا إلتقى الختانين فقد وجب الغسل “.

3- إسلام الكافر،لحديث قيس بن عاصم ” أنه أسلم فأمره النبي e أن يغتسل بماء وسدر ” رواه الترمذي وحسنه وصححه الألباني،وحديث أبي هريرة أن ثمامة أثال عندما أسلم أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل.

4- الموت ،فإذا مات المسلم فإنه يجب على من حضره أن يغسله لقوله e في الرجل الذي مات بعرفة :” اغسلوه بماء وسدر ” .

5- الحيض بغير خلاف عند أهل العلم فقد أمر النبي e المرأة بالحيض في أكثر من حديث، ففي الصحيحين أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش (( وإذا ذهبت فاغتسلي وصلي )) ويؤكده قوله تعالى( فإذا تطهرن فآتوهن ) [ البقرة : 223]أي: إذا اغتسلن ، فمنع الزوج من وطئها قبل الغسل فدل على وجوبه عليها .

6- النفاس وهو كالحيض ولا خلاف في وجوب الغسل منه .

المسألة الثالثة : صفة الغسل

صفة الغسل الكاملة هي الصفة التي وردت عن النبي e كما في حديث عائشة وحديث ميمونه في الصحيحين .

وحديث عائشة قالت: كان رسول الله e إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ،ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه،ثم يتوضأ ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ ،حفن على رأسه ثلاث حفنات،ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه” متفق عليه، واللفظ لمسلم .

فصفة الغسل على النحو التالي :

(1) غسل اليدين.

(2) ثم يغسل الفرج .

(3) ثم يتوضأ وضوءه للصلاة .

(4) ثم يحثي على رأسه الماء حتى يروي أصول شعره .

(5) ثم يحثي بعد ذلك ثلاث حفنات من ماء على رأسه .

(6) ثم يفضي الماء على سائر جسده .

(7) ثم يغسل رجليه بمحل آخر إن إحتاج إلى ذلك .

المسألة الرابعة : الواجب في الغسل

الواجب على المكلف في غسل الجنابة مايلي :

1- غسل جميع البدن ومن ذلك المضمضة والاستنشاق والتأكد من وصول الماء إلى ما تحت الشعور الخفيفة كشعر الإبط والكثيفة كشعر الرأس واللحية،وذلك أن الله أمر بغسل البدن والفم والأنف وما تحت اللحية والرأس من الشعر في حكم ظاهر البدن،فوجب غسله.

2- النية فلا بد من النية في الغسل لأنها عبادة .

المسألة الخامسة : هل ينام الجنب قبل الإغتسال ؟

سأل عمر رضي الله عنه النبي e فقال :يارسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب ؟ قال ” نعم إذا توضأ فليرقد ” وفي رواية ” توضأ واغسل ذكرك ثم نم متفق عليه. فيُستحب للجنب إذا أراد النوم أن يتوضأ لهذا الحديث .

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجب على الجنب أن يتوضأ قبل النوم واستدلوا بحديث عمار رضي الله عنه أن رسول الله e قال:” ثلاثة لا تقربهم الملائكة:جيفة الكافر ،والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ ” رواه أبو داود وأحمد وحسنه الشيخ الألباني .

ورواه البزار بسند صحيح كما قال الحافظ المنذري والهيثمي والألباني عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً :(( ثلاثة لا تقربهم الملائكة : الجنب والسكران والمتضمخ بالخلوق )).

المسألة السادسة : الأكل والشرب للجنب

يُستحب للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة قبل الأكل والشرب.

ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت 😦 رخص رسول الله e للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة ) رواه أحمد بإسناد صحيح .و عند أبي داود في سننه بإسناد صححه الشيخ الألباني ” أنه يغسل يديه “.


أحكام التيمم

المسألة الأولى :في بيان معنى التيمم

التيمم في اللغة : القصد قال تعالى 😦 ولا آمين البيت الحرام ) أي قاصدين .

وهو في الشرع : مسح الوجه واليدين بشيء من الصعيد .

المسألة الثانية : في مشروعية التيمم

التيمم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً )[ النساء : 43] ومن السنة حديث عمار وغيره وهو من خصائص هذه الأمة ، لأن الله تعالى لم يجعله طهوراً لغيرها ، توسعة عليها إحساناً لها في الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي e قال:( أعطيت خمساً لم يُعطهنَّ أحد من الأنبياء قبلي : نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل …الحديث )) .

المسألة الثالثة : في كيفية التيمم

قال الحافظ ابن الملقن في شرح العمدة :” أجمع العلماء على أنه مخصوص بالوجه واليدين ، سواء تيمم عن الحدث الأصغر أو الأكبر ، تيمم عن كل الأعضاء أو بعضها “.

وأصح أقوال أهل العلم في كيفية التيمم هو : ضرب الأرض باليدين ضربة واحدة ثم يمسح بهما وجهه ثم يمسح باليمين على الشمال والشمال على اليمين .

قال الإمام ابن القيم : ولم يصح عنه أنه يتيمم بضربتين ، ولا إلى المرفقين، وأما ما ذُكر في صفة التيمم من وضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور اليمنى ، ثم إمرارها إلى المرفق ، ثم إدارة بطن كفه على بطن الذراع ، وإقامة إبهامة اليسرى كالمؤذن ، إلى أن يصل إلى إبهامه اليمنى ، فيطبقها عليهما ، فهذا مما يُعلم قطعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا علَّمه أبداً من أصحابه ،ولا أمر به ، ولا استحسنه، وهذا هديه، إليه التحاكم “. انتهى كلامه باختصار.

المسألة الرابعة : هل التيمم رافع للحدث أم مبيح للصلاة ؟

هذا المسألة اختلف فيها أهل العلم إلى ثلاثة مذاهب

قال الشيخ الأمين الشنقيطي في الأضواء وهذه المسألة من صعاب المسائل إجماع المسلمين على صحة الصلاة بالتيمم عند فقد الماء أو العجز من استعماله ، وإجماعهم على أن الحدث مبطل للصلاة ، فإن قلنا:لم يرفع الحدث ، فكيف صحت صلاته ؟

وإن قلنا : صحت صلاته ، فكيف نقول : لم يرتفع حدثه ؟

ومن ثمَّ اختلف العلماء في هذه المسألة إلى ثلاثة مذاهب :

الأول : أن التيمم لا يرفع الحدث ، وإنما هو مبيح للصلاة .

ومن حججهم :

1. ما ثبت في صحيح البخاري في قصة الرجل الذي لم يصل مع القوم وقوله ” أصابتني جنابة ولا ماء ” فقال النبي e: “عليك بالصعيد فإنه يكفيك ” إلى أن قال :” وكان آخر ذلك أن أعطي الذي أصابته الجنابة إناء من ماء ، فقال : اذهب فأفرغه عليك “.

2- قوله e لعمرو بن العاص عندما تيمم من الجنابة من شدة البرد (( صليت بأصحابك وأنت جنب ))رواه أحمد وأبو داود وغيرها .

القول الثاني : أن التيمم يرفع الحدث رفعاً كلياً

وحججهم :

1. قوله e كما في الصحيحين من رواية جابر ” وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً “.

2.قوله e كما في حديث أبي ذر:” الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين“.

3.قوله e في حديث البخاري: ” عليك بالصعيد فإنه يكفيك “.

القول الثالث : أنه يرفع الحدث رفعاً مؤقتاً

وهذا القول هو الراجح وفيه جمعٌ بين الأدلة ،وهو قول الحنفية والظاهرية وطائفة من الحنابلة ، قال الإمام الشنقيطي:” وهذا لا مانع منه عقلاً ولا شرعاً ، وقد دلت الأدلة عليه لأن صحة الصلاة به المجمع عليها، يلزمها أن المصلي غير محدث ، ولا جنب لزوماً شرعياً لا شك فيه .

ووجوب الاغتسال أو الوضوء بعد ذلك عند إمكانه المجمع عليه أيضاً، يلزمه لزوماً شرعياً لا شك فيه ، وأن الحدث مطلقاً لم يرتفع بالكلية، فيتعين الارتفاع المؤقت،هذا هو الظاهر “.

المسألة الخامسة : بأي شيء يُتمم ؟

الذي يظهر والعلم عند الله أنه يصح التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من تراب له غبار أو لا، أو رمل ، أو حجر ، لأن الظاهر من حال النبي e أنه يتيمم في كل موضع أدركته فيه الصلاة : تراب أو رمل أو غيره ، ولو اشترط الغبار لنقل عنه فعله ، وللزم نقل التراب للأرض التي يُعلم أنه لا يُوجد فيها تراب .

وأيضاً قوله e :” فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل فعنده مسجده وطهوره “ ظاهر عمومه في كل أرض .

وهذا هو اختيار جماعة من المحققين من أهل العلم كشيخ الإسلام وابن القيم والسعدي، وغيرهم رحم الله الجميع .

المسألة السادسة : شرط جواز التيمم

يُشترط لجواز التيمم العجز عن استعمال الماء حقيقة أو حكما فالعجز عن استعمال الماء حقيقة يكون إذا عُدم الماء ، والعجز عن استعماله حكماً إذا خاف المكلف الضرر باستعمال الماء كالمريض الذي يُضر به الماء أو المحتاج للماء من أجل الشرب وليس لديه ما يكفيه للشرب والطهارة معاً .

وقد اشترط بعض أهل العلم لجواز التيمم دخول الوقت لصحة التيمم

وهذا قول ضعيف، وهو مبني على القول بأن التيمم مبيح للصلاة ولا يرفع الحدث ، وقد تقدم أن الراجح من أقوال أهل العلم أن التيمم رافع للحدث رفعاً مؤقتاً وبناءاً على ذلك فإنه لا يشترط لصحة التيمم دخول الوقت للصلاة المفروضة ، ولا بزوال النهي بالنسبة لصلاة النافلة والله أعلم .

المسألة السابعة : هل يُشرع التيمم عن النجاسة ؟

ذهب جمهور العلماء إلى أن التيمم لا يُشرع من نجاسة البدن بل إذا اضطر إلى الصلاة وعلى بدنه نجاسة لم يحتج إلى التيمم لأن الذي ورد إنما هو التيمم من الحدث الأكبر والحدث الأصغر ولم يرد في نجاسة البدن تيمم ، كنجاسة الثوب والبقعة لا في الكتاب ولا في السنة .

أما قياسها على طهارة الحدث فغير صحيح ، لأن طهارة الخبث لا يُمكن قياسها على طهارة الحدث، لفروق كثيرة بينهما ، كاشتراط النية لطهارة الأحداث ، وكونها معنوية وغير ذلك .

وهذا هو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه و السعدي،وشيخنا العثيمين .

المسألة الثامنة : نواقض التيمم

التيمم يبطل بنواقض الوضوء،لأنه بدل عنه،فلو تيمم إنسان عن حدث أصغر،ثم بال أو خرج منه ريح فإن تيممه يبطل بهذا الخارج.

ويزيد التيمم على الوضوء بناقض آخر وهو:وجود الماء،فمتى ما وجد الماء وقدر على استعماله،فإن تيممه يبطل، لقول النبي e :” الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين،فإذا وجد الماء فليمسه بشرته “.

وهل خروج الوقت يعتبر ناقضاً من نواقض التيمم ؟

الجواب: الصحيح من قولي أهل العلم أنه ليس بناقض،فلا يبطل التيمم بخروج الوقت، وقد دل على هذا قوله تعالى بعد ذكر طهارة الماء والتراب( ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج ولكن ليطهركم )،فطهارة التيمم طهارة تامة،لظاهر هذه الآية.

ومن السنة قوله e :”الصعيد الطيب طهور المسلم…” وفي رواية “وضوء المسلم “.ولأن التيمم بدل عن الماء،والبدل يأخذ حكم المبدل.قال الإمام ابن القيم:ولم يصح عنه e التيمم لكل صلاة ولا أمر به،بل أطلق التيمم وجعله قائماً مقام الوضوء.

المسألة التاسعة: موانع الحدث الأصغر

الحدث الأصغر يمنع المكلف من بعض العبادات التي تفتقر إلى الطهارة،وهي:

1. الصلاة، لقول النبي e :” لا صلاة بغير طُهور “.

2. الطواف بالبيت، لقوله e :”الطواف بالبيت صلاة “، وقال لعائشة:” لا تطوفي بالبيت حتى تطهري “.

3. مس المصحف بدون حائل، لقوله e :” لا يمس القرآن إلا طاهر ” رواه مالك في الموطأ، ولقوله تعالى:( لا يمسه إلا المطهرون ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا من باب التنبيه والإشارة،إذا كانت الصحف التي في السماء لا يمسها إلا المطهرون،فكذلك الصحف التي بأيدينا من القرآن لا ينبغي أن يمسها إلا طاهر.

المسألة العاشرة:موانع الحدث الأكبر

من كانت عليه جنابة حرم عليه الصلاة والطواف ومس المصحف،أي موانع الحدث الأصغر، ويزيد عليها ما يلي:

1.قراءة القرآن،لحديث علي رضي الله عنه قال:” كان رسول الله e يُقرئُنا القرآن مالم يكن جنباً ” رواه الخمسة،وهذا لفظ الترمذي وصححه وابن حبان،وهو حديث صالح للإحتجاج.

2.اللبث في المسجد إلا أن يتوضأ،فيحرم على الجنب المكث في المسجد،ولو لمدة يسيرة،لقوله تعالى( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا )،ولحديث عائشة أن النبي e قال:” لا أحل المسجد لحائض ولا جنب” رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة،وفي إسناده ضعف.

وأما استثناء المتوضئ،فلما روى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة،عن عطاء بن يسار قال:رأيت رجالاً من أصحاب النبي e يجلسون في المسجد وهم مجنبون،إذا توضؤوا وضوءهم للصلاة. قال الحافظ ابن مفلح: إسناده صحيح.

المسألة الحادية عشرة: موانع الحيض والنفاس

الحيض والنفاس يمنع المرأة من جميع ما سبق من موانع الحدثين،ويزيد عليها:

1. الصوم إجماعاً،لقول النبي e في حديث أبي سعيد :” أليس إذا حاضت لم تصلِ،ولم تصم ؟ قلن: بلى.قال:فذلك نقصان دينها ” رواه البخاري.

2. الجماع، لقوله تعالى ( فاعتزلوا النساء في المحيض،ولا تقربوهن حتى يطهرن )،ولقوله e :

اصنعوا كل شيء إلا النكاح “. رواه مسلم.

3.سنة الطلاق، لما روي عن ابن عمر أنه طلق امرأته،وهي حائض،فذكر ذلك عمر للنبي e فقال: ” مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً، أو حاملاً ” متفق عليه،واللفظ لمسلم.


أحكام الحيض والنفاس

المسألة الأولى: في بيان معنى الحيض

الدم الخارج من المرأة ينقسم إلى ثلاثة اقسام:

1. دم حيض.

2. دم نفاس.

3. دم استحاضة.

فالحيض:مصدر حاضت المرأة،تحيض حيضاً ومحيضاً،فهي حائض وحائضة،إذا جرى دمها،فأصله السيلان،من قولهم:حاض الوادي إذا سال.

والحيض في الاصطلاح:دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة.ويسمى:الطمث والعراك،والضحك والإعصار.

المسألة الثانية: أقل سن الحيض وأكثره

السن الذي يغلب فيه الحيض هو ما بين أثنتي عشرة سنة إلى خمسين سنة،وربما حاضت الأنثى قبل الأثنتي عشرة،وربما حاضت بعد الخمسين أيضاً.

وقد اختلف العلماء في أقل سن يُمكن للمرأة أن تحيض فيه ،والصحيح والعلم عند الله أنه لا حدَّ لأقل سن تحيض فيه المرأة، فيُمكن أن تحيض قبل التاسعة وإن كان نادراً،وهذا يختلف باختلاف جسم المرأة وقوتها،وبيئتها،وهذا هو اختيار جماعة من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخنا العثيمين.

وذلك لأن أحكام الحيض علقها الله ورسوله على وجوده،ولم يحدد الله ورسوله لذلك سناً معيناً فوجب الرجوع فيه إلى الوجود الذي علقت الأحكام عليه،وتحديده بسن معين يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة ولا دليل في ذلك.قاله شيخنا العثيمين رحمه الله تعالى.

واما أكثر سن تحيض فيه المرأة،فقال بعض العلماء إنه خمسين سنة ،وقيل ستين سنة وقيل غير ذلك والصحيح أنه لا تحديد،فمتى ما رأت الدم المعروف عند النساء أنه حيض،فهو حيض سواء كان قبل الستين أو بعدها.

المسألة الثالثة: أقل الحيض وأكثره

اختلف العلماء اختلافاً كثيراً في هذه المسألة، والصحيح والعلم عند الله أنه ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حدَّ بالأيام، وهو ما اختاره جماعة من أهل العلم كشيخ الإسلام وابن القيم، قال شيخنا العثيمين:وهو الصواب،لأنه يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار.

فالدليل الأول:قوله تعالى ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض حتى يطهرن ) فجعل الله غاية المنع الطهر،ولم يجعل الغاية مضي يوم وليلة،ولا ثلاثة أيام ولا خمسة عشر يوماً،فدل هذا على أن علة الحكم هي الحيض وجوداً وعدماً،فمتى وجد الحيض ثبت الحكم،ومتى طهرت منه زالت أحكامه.

الدليل الثاني:ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي e قال لعائشة وقد حاضت وهي محرمة بالعمرة :

افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري” فجعل النبي e غاية المنع الطهر،ولم يجعل الغاية زمناً معيناً.

الدليل الثالث: أن هذه التقديرات والتفصيلات التي ذكرها من ذكرها من الفقهاء في هذه المسألة ليست موجودة في كتاب الله ولا في سنة رسول الله e مع أنَّ الحاجة إليها بل الضرورة داعية إلى بيانها، فلو كانت مما يجب على العباد فهمه والتعبد به لبينها الله ورسوله e بياناً ظاهراً لكل أحد، لأهمية الأحكام المترتبة على ذلك من الصلاة والصيام والنكاح والإرث وغيرها من الأحكام.

الدليل الرابع:الاعتبار، أي: القياس الصحيح المطرد، وذلك أن الله تعالى علل الحيض بكونه أذى فمتى وجد الحيض فالأذى موجود.

الدليل الخامس: اختلاف أقوال المحددين واضطرابها،فإن ذلك يدل على أن ليس في المسألة دليل يجب المصير إليه.

فالصحيح أن كل ما رأته المرأة من الدم المعروف عند النساء بأنه حيض فهو حيض من غير تقدير ذلك بزمن معين،إلا أن يكون الدم مستمراً لا ينقطع أبداً،أو ينقطع مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر، فإنه حينئذ يكون دم استحاضة، والله أعلم .اهـ باختصار.

المسألة الرابعة: غالب حيض النساء

غالب حيض النساء ستة أيام، أو سبعة لحديث حمنة بنت جحش أن النبي e قال لها:” تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة ،ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوماً، أو ثلاثة وعشرين يوماً كما يحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطُهرهن ” رواه الخمسة وصححه الترمذي.

المسألة الخامسة: أقل الطهر وأكثره

أقل الطهر بين الحيضتين،ذهب جمهور أهل العلم إلى أن له حد معين، واختلفوا في تحديده. والصحيح والعلم عند الله أنه لا حدَّ لأقل الطهر بين الحيضتين، لعدم الدليل على التحديد، ولأنه وجد من النساء من يكون طهرها أقل من ثلاثة عشر يوماً، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام وابن القيم ومال إليه صاحب الإنصاف، وشيخنا العثيمين.

المسألة السادسة:

المرأة إذا جاءها الحيض فإنه إما أن يأتي في زمن محدد، ثم ينقطع،فهذه تثبت لها أحكام الحيض مدة وجوده، فإذا طهرت اغتسلت .

وإما أن يستمر معها الدم، فإذا استمر معها الدم أكثر الشهر ، أو لم ينقطع أبداً فإن هذا الدم يسمى دم استحاضة ، والمرأة المستحاضة لها أحكام خاصة بها.

المسألة السابعة: الاستحاضة

الاستحاضة: هي استمرار الدم على المراة بحيث لا ينقطع عنها أبداً، أو ينقطع مدة يسيرة كاليوم واليومين من الشهر.

والمرأة المستحاضة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1. المرأة المعتادة: وهي التي لها حيض معلوم قبل الاستحاضة، بأن كانت قبل الاستحاضة تحيض خمسة أيام أو سبعة مثلاً في أول الشهر، فتعرف عددها ووقتها، فهذه تجلس قدر عادتها وتدع الصلاة والصيام،وتعتبر لها أحكام الحيض، فإذا انتهت مدة عادتها اغتسلت وصلت واعتبرت الدم الباقي دم استحاضة، لقوله e لأم حبيبة:” امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي ” رواه مسلم،ولقولهe لفاطمة بنت أبي حبيش:” إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة ” متفق عليه.

2. المرأة المميزة: وهي التي ليس لها حيض معلوم المدة، ولكن دمها متميز بعضه يحمل صفة الحيض، بأن يكون أسود، أو ثخيناً، أو له رائحة،والباقي لا يحمل صفة الحيض،بأن يكون أحمر ليس له رائحة ولا ثخيناً، ففي هذه الحالة تعتبر الدم الذي يحمل صفة الحيض حيضاً، فتجلسه وتدع الصلاة والصيام،وتعتبر ماعداه استحاضة تغتسل عند نهاية الذي يحمل صفة الحيض، وتصلي وتصوم وتعتبر طاهراً ، لقوله e لفاطمة بنت أبي حبيش:” إذا كان دم الحيض فإنه أسود يُعرف، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ” رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم.

وعلامات التمييز أربعة ، وهي:

أولاً: اللون ، فدم الحيض أسود ،والاستحاضة أحمر.

ثانياً: الثخن، فدم الحيض ثخين غليظ، والاستحاضة رقيق.

ثالثاً: الرائحة، دم الحيض له رائحة كريهة، والاستحاضة لا رائحة لها.

رابعاً: الألم، دم الحيض يصحبه ألم تعرفه النساء بخلاف الاستحاضة.

3. المرأة المتحيرة: وهي التي ليس لها حيض سابق معلوم، ولا تمييز صالح،كمن ابتدأها الحيض لأول مرة واستمر على صفة واحدة،فهذه تجلس غالب الحيض ستة أيام أو سبعة من كل شهر، يبتدئ من أول المدة التي رأت فيها الدم،ويعتبر ما عداه استحاضة،لقوله e لحمنة بنت جحش:” إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة ،ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوماً، أو ثلاثة وعشرين يوماً كما يحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطُهرهن ” رواه الخمسة وصححه الترمذي.

المسألة الثامنة: أحكام المستحاضة

أحكام المرأة المستحاضة كأحكام المرأة الطاهرة، لا فرق بين المستحاضة وبين الطاهرات إلا فيما يـأتي:

1.يجب عليها أن تغسل فرجها لإزالة ما عليه من الدم عند كل صلاة، وتجعل في المخرج قطناً ونحوه لمنع الدم من الخروج،وإن خرج بعد التحفظ شيء فلا يضرها،ولا تعيد الوضوء، ويمكن أن تستعمل الحفائظ الموجودة الآن،وذلك لقوله e لحمنة:” أنعت لكِ الكرسف فإنه يذهب الدم. قالت:إنه أكثر من ذلك. قال:فاتخذي ثوباً. قالت:هو أكثر من ذلك. قال: فتلجمي ” .

2.يجب عليها الوضوء لكل صلاة، لقوله e لفاطمة:” ثم توضئي لكل صلاة ” رواه البخاري.

3.أنه يجوز لزوجها أن يجامعها على الصحيح ، لأن المنع مختص بالحيض، لقوله تعالى :

( فاعتزلوا النساء في المحيض ) فدل على أنه لا يجب فيما سواه، ولأن الصلاة تجوز من المستحاضة،فكذلك الجماع.

المسألة التاسعة: حكم الكدرة والصفرة

اختلف أهل العلم في حكم الكدرة والصفرة إذا رأتها المرأة هل تعطى حكم الحيض أم لا ؟

فمنهم من قال إنها حيض ومنهم من قال إنها ليست بحيض،ومنهم من فرق بين الكدرة والصفرة.

والتحقيق في هذا: أن الكدرة والصفرة لهما حالتان:

الأول: حال تكون في مدة عادة المعتادة،أي في زمن الحيض، فهذه تكون حيضاً عند الجمهور سواء سبقها دم أم لا.

الثاني: وحال تكون بعد انقضاء العادة،أي:بعد زمن الحيض، فهذه ليست حيضاً على الصحيح.

ودليل ذلك قول أم عطية رضي الله عنها:” كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئاً ” رواه البخاري، ولفظ أبي داود ” كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً “. وهذا ما اختاره شيخنا العثيمين رحمه الله تعالى.

المسألة العاشرة: النفاس

النفاس:دم يرخيه الرحم بسبب الولادة، وأصله:من النفس وهو الخروج من الجوف، أو من نفس الله كربته،أي:فرجها.وقيل: سُميت الولادة نفاساً:لما يسيل من الدم معها،والدم:نَفْس.

وحكم النفاس حكم الحيض إلا في ثلاثة اشياء:

1. العدة، فالحيض يحسب من العدة،بخلاف النفاس فإنه لا يحسب منها.

2. مدة الإيلاء، فيحسب منها مدة الحيض، ولا يحسب منها مدة النفاس.

3. البلوغ، فالبلوغ يحصل بالحيض لا بالنفاس،لأن المرأة لا يمكن أن تحمل حتى تنزل،فيكون البلوغ بالإنزال السابق للحمل.

المسألة الحادية عشرة: أقل النفاس وأكثره

النفاس لا حدَّ لأقله على الصحيح، وأما أكثره فالمشهور أنه أربعون يوماً ،لحديث أم سلمة:” كانت النفساء على عهد رسول الله e تجلس أربعين يوماً ” رواه الخمسة إلا النسائي،وحسنه الألباني.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن أكثره ستون يوماً.واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا حدَّ لأقل النفاس ولا لأكثره.

قال شيخنا العثيمين رحمه الله: والذي يترجح عندي:أن الدم إذا كان مستمراً على وتيرة واحدة، فإنها تبقى إلى تمام الستين ولا تتجاوزه.ا هـ

المسألة الثانية عشرة: علامات الطهر

علامة الطهر المعروفة عند النساء، وتكون بأحد علامتين:

العلامة الأولى: نزول القصة البيضاء،وهي بفتح القاف:ماء سائل أبيض يخرج من المرأة إذا توقف الحيض،هكذا فسره جماعة من العلماء كالإمام مالك والشافعي وأحمد.

العلامة الثانية: الجفوف وهو أن تدخل المرأة الخرقة فتخرجها جافة. قال الإمام مالك كما في المدونة: إذا كانت المرأة ممن ترى القصة البيضاء فلا تطهر حتى تراها،وإن كانت ممن لا تراها فطهرها الجفوف،وذلك أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة.

هذا ما تيسر من أحكام الطهارة والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبيما محمد وآله وصحبه

Advertisements

~ oleh ANUAR AHMAD di Februari 27, 2009.

Tinggalkan Jawapan

Masukkan butiran anda dibawah atau klik ikon untuk log masuk akaun:

WordPress.com Logo

Anda sedang menulis komen melalui akaun WordPress.com anda. Log Out / Tukar )

Twitter picture

Anda sedang menulis komen melalui akaun Twitter anda. Log Out / Tukar )

Facebook photo

Anda sedang menulis komen melalui akaun Facebook anda. Log Out / Tukar )

Google+ photo

Anda sedang menulis komen melalui akaun Google+ anda. Log Out / Tukar )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: